تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قال تعالى :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
( سبأ : 10 ) « 1 » . فالمخاطب بالتأويب سامع عالم بما خوطب به . قال تعالى عن الأرض :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
( الزلزلة : 4 ) . والمحدث بالأخبار متكلم ، عالم بما يحدث به . وقال تعالى :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
( الزلزلة : 5 ) . فالموحى له عالم بما أوحى إليه به . وقال تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
( النحل : 86 - 69 ) « 2 » . والموصى إليه بذلك عالم بما أوحى إليه به ، قادر على فعل ما أمر به ، عالم بسلوك سبل الرب سبحانه . وقال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
« 3 » ( الأنعام : 38 ) . والأمم أمثالنا لهم ذوات كذواتنا ، وصفات كصفاتنا ، وإن لم يكن لهم صور كصورنا ؛
هامش
( 1 ) وفي معنى الآية : أي رجعي معه مسبحة ، قاله ابن عباس ومجاهد وغير واحد . والتأويب في اللغة هو الترجيع ، فأمرت الجبال والطير أن ترجع معه بأصواتها . [ تفسير ابن كثير ( 3 / 543 ) ] . ( 2 ) المراد بالوحي هنا الإلهام والهداية والإرشاد للنحل أن تتخذ من الجبال بيوتا تأوى إليها ، ومن الشجر ومما يعرشون ، ثم هي محكمة في غاية الإتقان في تسديسها ورصها بحيث لا يكون في بيتها خلل ، ثم أذن لها تعالى إذنا قدريّا تسخيريّا أن تأكل من كل الثمرات ، وأن تسلك الطرق التي جعلها اللّه تعالى مذللة لها ؛ أي مسهلة عليها حيث شاءت . [ تفسير ابن كثير ( 2 / 593 ) ] . ( 3 ) قال مجاهد : أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها ، وقال قتادة : الطير أمة والإنس أمة والجن أمة ، وقال السدي :إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ؛ أي خلق أمثالكم . وقوله :ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍأي الجميع علمهم عند اللّه ولا ينسى واحدا من جميعها من رزقه وتدبيره سواء كان بريّا أو بحريّا . [ تفسير ابن كثير ( 2 / 133 ) ] .