تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وليس التسبيح بلسان الحال ، بل بالنطق كما قال تعالى :
الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
. ولم يخرج عن التسبيح إلا المعدوم ، فإن الشيء المذكور في الآية اسم للوجود لا غير ، والمسبح بالنطق لا يكون إلا حيا بالحياة السارية فيه من غير سريان ، وهي الوجود الذي اتصفت الأشياء به عند العقل بطريق غلبة الوهم عليه كما قدمناه ، والأفقى نفس الأمر ؛ لا حياة لشئ مع اللّه تعالى كما قال اللّه تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
( الزمر : 30 ) . وقال تعالى :
أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
( البقرة : 154 ) . وقال تعالى بطريق الحصر عن نفسه هو الحي فأفاد تعريف الطرفين طرف السند ، وطرف المسند إليه ، إن الحياة محصورة في اللّه تعالى دون غيره من خلقه ، وأما صفة العلم القديمة « 1 » الأزلية ، فهي راجعة أيضا إلى نفس الوجود باعتبار كشفه عن كل شيء على ما هو عليه الشيء في إمكانه ، وأما صفة الإرادة القديمة الأزلية فهي راجعة أيضا إلى نفس الوجود باعتبار تخصيص كل شيء بما هو عليه الشيء كذلك في حضرة العلم القديم ، وأما صفة القدرة القديمة الأزلية « 2 » فهي راجعة أيضا إلى نفس الوجود باعتبار صدور كل شيء عنه ؛ ولهذا كل متصف بالوجود عند العقل على حسب ما قدمناه له تأثير ما بوجه من الوجوه ، وما
هامش
( 1 ) قال أبو البركان البغدادي في كتاب المعتبر ( 3 / 69 ) : وأما معرفته وعلمه فقد اختلف فيه كثير من العلماء من المحدثين والقدماء ؛ إذ قال قوم إنه لا يعرف ولا يعلم سوى ذاته وصفاته التي له بذاته . وقال آخرون : بل يعرف ذاته وسائر مخلوقاته في سائر الأوقات على اختلاف الحالات فيما هو كائن وما هو آت . وقال آخرون : بل نعرف ذاته بذاته ، والصفات الكلية من مخلوقاته والذوات الدائمة الوجود من معلولاته ، ولا يعرف الجزئيات ولا يعلم الكائنات الفاسدات المتغيرات المستحيلات ولا شيئا من الحوادث من الأفعال والذوات . ( 2 ) القدرة قوة ذاتية لا تكون إلا للّه ، وشأنها إبراز المعلومات إلى العالم العيني على المقتضى العلمي ، فهو مجلي ؛ أي مظهر أعيان معلوماته الموجودة من العدم ؛ لأنه يعلمها موجودة من عدم في علمه ، فالقدرة هي القوة البارزة للموجودات من العدم ، وهي صفة نفسية بها ظهرت الربوبية ، وهي - أي القدرة - عين هذه القدرة الموجودة فينا ، فنسبتها إلينا تسمى قدرة حادثة ونسبتها إلى اللّه تعالى تسمى قدرة قديمة . [ المعجم الصوفي ( 199 ) ، طبعة دار الرشاد ] .
كتاب الوجود — صفحة 302 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد