تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
إنما العلة في الطرف العمى * ليس فيه علة تنقصه
ولقد أحسن من قال :
أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر * ما خبر شمس الضحى في الأفق جالعة « 1 »
وصل : اعلم أن الصفات الإلهية والأسماء الربانية كثيرة جدا كما ذكرنا . ولكن أصول الصفات هي الصفات السبعة ، صفات المعاني ، وكلها راجعة إلى معنى الوجود بينا هذا الكتاب على بيانه وتحققه بحسب الاستطاعة البشرية في فيض المواهب القدسية . وبيان الصفات السبعة أن تقول : أما صفة الحياة القديمة الأزلية المنزهة عن مشابهة الحوادث فهي راجعة إلى نفس الوجود باعتبار صحة قيام بقية الصفات بالوجود ، فإن كل موجود يفتح وصفه بالحياة باعتبار صحة وصفه بالوجود عند العقل ؛ ولهذا قال اللّه تعالى :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ
« * »
وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( الإسراء : 44 ) « 2 » .
هامش
( 1 ) جالعة : جلع جلوعا ترك الحياء ، والمرأة : سفرت وتبرجت فهي جالع ، والشيء جلعاء : كشفه ، والثوب : خلعه فهو جالع . ( * ) روى الطبراني بسنده عن عبد الرحمن بن قرط أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة أسرى به إلى المسجد الأقصى كان بين المقام وزمزم ، جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فطارا به حتى بلغ السماوات السبع ، فلما رجع قال : « سمعت تسبيحا في السماوات العلى مع تسبيح كثير سبحت السماوات العلى ، من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا ، سبحان العلى الأعلى سبحانه وتعالى » . [ تفسير ابن كثير ( 3 / 42 ) ] . ( 2 ) وقوله :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ؛ أي وما من شيء من المخلوقات إلا يسبح بحمد اللّه ،وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ؛ أي لا تفقهون تسبيحهم أيها الناس ؛ لأنها بخلاف لغاتكم ، وهذا عام في الحيوانات والجمادات والنباتات وهذا أشهر القولين ، كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن مسعود أنه قال : كنا نسمع تسبيح الطعام هو يؤكل ، وفي حديث أبي ذر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخذ في يده حصيات فسمع لهن تسبيحا كحنين النحل ، وكذا في يد أبى بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنه ، وهو حديث مشهور في المسانيد . [ تفسير ابن كثير ( 3 / 42 ، 43 ) ] .
كتاب الوجود — صفحة 301 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد