تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وعدم قبوله لعدم استعداده « 1 » . وأما ما كان صافيا مستعدا لقبول نورها : كالمياه الصافية ، والمرايا الصقلية ، والجواهر النقية : كالزجاج ، والبلور ، وغيرهما ، مما صفا وراق ، فإنه يضئ وينير لقبوله الإشراف ، وهكذا القلوب منا إذا صفت وصفت ، وإذا حازت حاكت ، فيتوهم الجاهل الغبي أنه تعالى حل . لا واللّه الذي يعلم السر والجهر وما تخفى وما تعلن ، ليس الأمر كذلك ، بل هو كما ذكر بلا شبهة ولا تشبيه ، ولا ريب ولا تمويه « 2 » ؛ ألستم تعلمون وتعقلون أن الغدير الصافي ماؤه ترى السماء بكواكبها وقمر فيه ، وتكادون تحلفون على ذلك ، ولولا أن عقولكم تنفيه وتتحقق بأن ذلك الماء لصفائه يحاكيه ، والعلم في الناظر لا في المنظور كما بيناه من رين « 3 » الذنوب على القلوب الكدرة ، قال بعض العارفين نظما في هذا المعنى :
هامش
( 1 ) أما رؤية اللّه في الدنيا فقط قدمنا أنها ممكنة ؛ ولكن الجمهور من السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم أنها لا تقع في الدنيا ، وحكى الإمام القشيري في رسالته المعروفة ، عن الإمام أبى بكر ابن فورك أنه حكى فيها قولين للإمام أبى الحسن الأشعري أحدهما وقوعها ، والثاني لا تقع . ثم مذهب أهل الحق أن الرؤية قوة يجعلها اللّه تعالى في خلقه ولا يشترط فيها اتصال الأشعة ولا مقابلة المرئى ولا غير ذلك ؛ لكن جرت العادة في رؤية بعضنا بعضا بوجود ذلك على جهة الاتفاق لا على سبيل الاشتراط ، وقد قرر أئمتنا المتكلمون ذلك بدلائله الجلية ، ولا يلزم من رؤية اللّه تعالى إثبات جهة - تعالى عن ذلك - بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمونه لا في جهة ، واللّه أعلم . [ شرح مسلم للنووي ( 3 / 14 ) ] . ( 2 ) قال النووي فيما رواه مسلم في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فيأتهم اللّه في صورة غير صورته . . . الحديث » : اعلم أن لأهل العلم في أحاديث الصفات وآيات الصفات قولين ؛ أحدهما - وهو مذهب معظم السلف أو كلهم - أنه لا يتكلم في معناها ، بل يقولون : يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد لها معنى يليق بجلال اللّه تعالى وعظمته ، مع اعتقادنا الجازم أن اللّه تعالى ليس كمثله شيء وأنه منزه عن التجسم والانتقال والتحيز في جهة وعن سائر صفات المخلوقات . [ انظر : شرح مسلم للنووي ( 3 / 18 ) ] . ( 3 ) وفي قوله تعالى :كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ، والرين يعترى قلوب الكافرين ، وروى ابن جرير والترمذي والنسائي وابن ماجة من طرق عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب منها صقل قلبه ، وإن زاد زادت ، فذلك قول اللّه تعالى :كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » .[ تفسير ابن كثير ( 4 / 485 ) .