وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه السكندرى رضي اللّه عنه في الحكم :
« مما يدلك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر لكل شيء ؟ كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الظاهر قبل كل شيء ؟ كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أظهر من كل شيء ؟
كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الواحد الذي ليس معه شيء ؟ كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أقرب إليك من كل شيء ؟ كيف يتصور أن يحجبه شيء ولولاه لما كان وجود شيء ؟ » انتهى .
وإذا كان اللّه تعالى غير محجوب عن أحد أصلا ، وإنما المحجوب عن رؤيته هو العبد الغافل « 1 » عنه لاشتغاله بما سواه ، فاللّه تعالى حاضر لا غيبة له .
كما ورد في حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه الذي رواه أبو داود « 2 » السجستاني في سننه قال : كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر ، فلما دنوا من المدينة كبر الناس ، ورفعوا أصواتهم فقال : « يا أيها الناس إنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا ، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم » « * » .
هامش
( 1 ) كان السرى السقطي يقول : اللهم مهما عذبتنى بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب ، وقال محمد ابن علي الكتاني : رؤية الثواب حجاب عن الحجاب ورؤية الحجاب حجاب عن الإعجاب .
ومعناه أن رؤية العبد الثواب لعبادته ولذكره حجاب له عن الحجاب المنهى عنه ، ورؤيته للحجاب حجاب له عن إعجابه بعلمه . [ المعجم الصوفي ( 74 ) ] .
( 2 ) أبو داود ( 1526 ، 1527 ، 1528 ) كتاب الصلاة ، باب في الاستغفار ، وفيه : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد ، عن ثابت ، وعلي بن زيد وسعيد الجريري ، عن عثمان النهدي بسنده عنه .
( * ) وأخرجه أيضا البخاري ( 6384 ) في المغازي ، باب غزوة الرجيع ، وفي الدعاء إذا علا عقبه ، وفي التفسير باب قول اللّه تعالى :وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً، وهو في التوحيد .
ومسلم ( 2704 ) في الدعوات ، باب استحباب خفض الصوت بالذكر .
وأبو داود ( وقد تقدم ) ، والترمذي ( وسيأتي عقب هذا ) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم ( 538 ) ، وابن ماجة ( 3824 ) في الأدب ، في ثواب التسبيح ، باب ما جاء في : لا حول ولا قوة .