عنيد ، علماء سوء يطلبون ما يأكلون ، وأمراء جور يحكمون بما لا يعلمون ، وصوفية صوف « 1 » بأعراض الدنيا موسومون ، عظمت الدنيا في قلوبهم ، فلا يرون فوقها مطلبا ، وصغر الحق في نفوسهم فأعجلوا منه هربا . . . » إلى آخر كلامه ، المقتضى نصيحة أقوامه .
وما أعظم حقيقة الوجود الذي كل معدوم بإضافته إليه معروف مشهود ، وهل يعلم أحد هذه الحقيقة والغيبة الوجودية ، وإنما يعلم منها من المعاني العقلية والصور الخالية والحسبة ، وإن كان الوجود مكشوف ليس بمحجوب ؛ ولهذا يمكن العقل والحس إضافته إلى كل شيء بحيث يكون الشيء إليه منسوب ، وكيف يحتجب الوجود بشيء وهو الذي يحجب كل معدوم عن عدمه ويشرف بنوره في دجنة ظلمه « 2 » .
هامش
والحديث والفقه في قرطبة على بعض تلاميذ الفقيه الأندلسي المعروف ابن حزم الظاهري ، والتقى بفيلسوف قرطبة ابن رشد ، وحينما بلغ الثلاثين من عمره ارتحل إلى بلدان كثيرة في الأندلس والمغرب ، وأخذ من مشايخ صوفيتها وأبرزهم أبو مدين الغوث التلمساني ، وتردد بين الحجاز واليمن والشام والعراق ودخل مصر فترة ، واستقر بدمشق إلى أن توفى فيها سنة ( 638 ) .
( 1 ) قال ابن القيم الجوزية في شرحه لكتاب الهروي ( 2 / 20 ) في مترل الرجال ، وهو يتحدث عن الصوفية : « وهذه الشطحات أوجبت فتنة على طائفتين من الناس ؛ أحدهما حجب عن محاسن هذه الطائفة ولطف نفوسهم وصدق معاملاتهم فأهدروها لأجل هذه الشطحات وأنكروها غاية ، الإنكار وأساءوا الظن بها مطلقا ، وهذا عدوان وإسراف ، فلو كان من أخطأ أو غلط ترك جملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها » .
( 2 ) قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى ( 11 / 17 ) : الصوفيون قد يكونوا من أجلّ الصّديقين بحسب زمانهم ، فهم من أكمل صدّيقى زمانهم ، والصّديق في العصر الأول أكمل منهم .
ثم يقول : ولأجل ما يقع في كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه تنازع الناس في طريقهم ، فطائفة ذمت الصوفية والتصوف ، وقالوا : إنهم مبتدعون خارجون عن السنة ، وطائفة غالت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء ، وكلا طرفي هذه الأمور ذميم ، والصواب أنهم مجتهدون في طاعة اللّه ، فيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده ، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين ، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ ، وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب .