تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وليسوا بناظرين ، وهذه هي حالة الغافلين الذين :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
( الأعراف : 179 ) . وقال سبحانه :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
( الواقعة : 83 - 85 ) « 1 » . وقال اللّه عز وجلّ :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ * وَما لا تُبْصِرُونَ
( الحاقة : 38 ) « 2 » . وقد نظروا فما بصروا ؛ لأنهم في اشتغال بالصورة الفانية ، فيا ليتهم لو اعتبروا . وقال اللّه تعالى بعد ذلك
وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
( يونس : 101 ) . وقال سبحانه :
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً
( الحشر : 3 ) ، الخالق ولا عجب ، فإنه عندهم أمر معقول محصور ، وقد غلق عنهم باب شهوده من جهالتهم غالق . وقد صدق الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه بقوله في كتابه روح القدس في مناصحة النفس ، وهو في عصر الستمائة « 3 » : « فالزمان يا وليي اليوم شديد شيطانه مريد وجبارة
هامش
( 1 ) يقول تعالى :فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ؛ أي الروح ،الْحُلْقُومَ؛ أي الحلق ، وذلك حين الاحتضار .وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ؛ أي إلى المحتضر وما يكابده من سكرات الموت ،وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ؛ أي بملائكتنا ،وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ؛ أي ولكن لا ترونهم . [ تفسير ابن كثير ( 4 / 300 ) ] . ( 2 ) يقول اللّه تعالى مقسما لخلقه بما يشاهدونه من آياته في مخلوقاته الدالة على كماله في أسمائه وصفاته ، وما غاب عنهم مما لا يشاهدونه من المغيبات عنهم ، إن القرآن كلامه ووحيه وتنزيله على عبده ورسوله الذي اصطفاه لتبليغ الرسالة وأداء الأمانة . [ تفسير ابن كثير ( 4 / 416 ، 417 ) ] . ( 3 ) قال الشعراني في الطبقات الكبرى ( 163 ) : مات ابن عربى سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، وقد ولد في مرسية في جنوب شرق الأندلس سنة ستين وخمسمائة في بيت جاه وثورة وعلم ، وانتقل في الثامنة من عمره إلى إشبيلية مع أهله ؛ حيث بدأ طلب العلم ، ودرس القرآن -