« السحبات هي الأنوار ، وأقرب من هذا كله أن المعنى لو انكشف من أنوار اللّه التي تحجب العباد عنه شيء لأهلك كل من وقع ذلك النور ، كما خر موسى عليه السّلام صعقا ، وتقطع الجبل دكّا ، لما تجلى اللّه سبحانه وتعالى » « 1 » انتهى .
وقال العارف باللّه تعالى عفيف الدين التلمساني رضي اللّه عنه في هذا المعنى من قصيدة له :
أن ترى دون برقع أسماء * منعتها الصفات والأسماء
وقال بعضهم :
فإذا اكتسب برقيق غيم أمكنا * كالشمس يمتعك اجتلاء نورها
والحاصل أنه لا أتم من هذا الظهور ولا أكمل منه .
قال اللّه تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( الإسراء : 72 ) « 2 » .
وصل : اعلم بأنى ما وضعت كتابي هذا على هذا الأسلوب إلا وأنا أعلم بأنه عند المستعدين لقبول الكمال من فحول الرجال كقميص يوسف في أجفان
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 2 / 250 ) : « فنظر إلى الجبل ، فدك على أوله ، ورأى موسى ما يصنع الجبل ، فخر موسى صعقا » .
والمعروف أن الصعق هو الغشى كما فسره ابن عباس ، لا كما فسره قتادة بالموت ، وإن كان ذلك صحيحا في اللغة كقوله تعالى :وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ، فإن هناك قرينة تدل على الموت كما أن هناك قرينة تدل الغشي ؛ وهي قوله :فَلَمَّا أَفاقَ، والإفاقة لا تكون إلا عن غشي .
( 2 ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد : « ومن كان في هذه » ؛ أي : في الحياة الدنيا أعمى ؛ أي : عن حجة اللّه وآياته وبيناته « فهو في الآخرة أعمى » ؛ أي كذلك يكون « وأضل سبيلا » ؛ أي : وأضل منه كما كان في الدنيا ، عياذا باللّه في ذلك . [ تفسير ابن كثير ( 3 / 45 ) ] .