تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وذكر نجم الدين الغزي - رحمه اللّه تعالى - في كتابه منبر التوحيد قال : وإنما يكون الإنسان نورا تحصل به معرفة اللّه تعالى ما دام مشاهد اللّه تعالى من حيث هو مكون كل كون بنوره البصيرة لا بحدقة البصر ، ولا بآلة النظر ، فلا نجد في الكون صغيرا ولا كبيرا ، ولا حركة ولا سكونا ، إلا شهد اللّه في كل ما يجده من غير حلول ولا نزول ، ولكن من حيث إنه ممد لذلك كله بنور وجوده تبارك وتعالى ، ومتى شهد نفسه احتجب اللّه عنه بنور وحدانيته المنزهة عن شهود غير معها أصلا « 1 » . فلا يكون عارفا بل هو جاهل ، وإن حمل أوقارا من أشفار العلوم . وقد علمت أن إنسانيته إنما هي بنور معرفته ؛ فمتى ثبت له الجهل انتفت عنه الإنسانية نوبة واحدة .

[ الايمان بالله تعالى وبما يجب الايمان به على ثلاثة أقسام ]

وصل : اعلم أن الإيمان باللّه تعالى وبما يجب الإيمان به على ثلاثة أقسام : القسم الأول : إيمان العوام من المؤمنين ، وتعلقهم به من جهة العبارة ؛ وهو القول باللسان والتصديق بالجنان كيفها كان ذلك عند هو الغاية القصوى ونهاية الإمكان ؟ ؛ وهو الوجود اللفظي للإيمان ، فيقول الإنسان : أشهد أن لا إله إلا اللّه « 2 » ، وأشهد أن
هامش
- 4 - ألفاظ موهمة الظاهر صدرت من الكثير من أئمة القوم يعبرون عنها في اصطلاحهم بالشطحات تستشكل ظواهرها . [ مقدمة ابن خلدون ( 473 ) ] . ( 1 ) كما قال قوم من الصوفية بالكشف والتجلي فقد قال آخرون بالوحدة المطلقة ، وقال فريق ثالث بالحلول والاتحاد ، وجاء كلام فريق رابع مزيجا من هذا كله ومن عناصر أخرى استمدت من عقائد الشيعة والإسماعيلية الباطنية وغير ذلك من العناصر الدينية والفلسفية المختلفة التي عرفت في ذلك الوقت . [ دراسة في التصوف الفلسفي الإسلامي ( 14 ) ، طبعة دار الحديث ) ] . ( 2 ) قال القاضي عياض : اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا إله إلا اللّه تعبير عن الإجابة إلى الإيمان ، وأن المراد بهذا مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد ، وهم كانوا أول من دعى إلى الإسلام وقوتل عليه ، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفى في عصمته بقوله : لا إله إلا الله ، إذ كان يقولها في كفره ، وهي من اعتقاده ؛ فلذلك جاء في الحديث الآخر : « وأنى رسول اللّه ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة » . [ شرح مسلم للنووي ( 1 / 184 ) ] .
كتاب الوجود — صفحة 281 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد