تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
لحصول الاستقلال في الإيمان والخروج عن ربقة التقليد . وقد أوجبوا ذلك على المكلفين ، وجعل بعضهم الإيمان موقوفا على ذلك ، وحكم بعضهم بعدم صحة إيمان المقلد « 1 » ، وبعضهم بصحته مع كما هو مقرر في علم الكلام ، وغاية ما عندهم الحكم على واجب الوجود تعالى بالمعنى الكلى أيضا . وكذلك الحكم عندهم على ما يجب الإيمان « 2 » به من الكتب والملائكة والرسل واليوم الآخر من غير تحقق بشيء من ذلك على الوجه الجزئي الخاص أصلا . فإنه لا يمكنهم ذلك . ولعمري لما كان عمدتهم العقل وأحكامه ، وليس من شأن العقل معرفة شيء إلا بالمعنى الكلى دون المعنى الجزئي ؛ لأن المعرفة بالمعنى الجزئي من تحقيقات الحس دون العقل ، وكان إيمانهم إيمانا معنويّا لا حقيقيّا . وقد اشتركوا مع القسم الأول في فوات حقيقة الإيمان ، فهم عوام أيضا « 3 » . ولهذا لا يعلمون معلوما إلا بطريق التصور والتخييل عند ذلك لا يكون عندهم أصلا .
هامش
( 1 ) قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه اللّه - لبعض أصحابه : لا تقلدنى ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ، وخذ من حيث أخذنا . وقال أيضا - رحمه اللّه - : عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذهبون إلى رأى سفيان واللّه سبحانه يقول :فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ( النور : 63 ) . ( انظر : تاريخ الإسلام ، ترجمة الإمام أحمد ) . ( 2 ) اختلف العلماء من السلف ، وغيرهم من إطلاق الإنسان قوله : أنا مؤمن ، فقالت طائفة : لا يقول أنا مؤمن مقتصرا عليه ، بل يقول أنا مؤمن إن شاء اللّه ، وحكى هذا المذهب بعض أصحابنا عن أكثر أصحابنا المتكلمين ، وذهب آخرون إلى جواز الإطلاق ، وأنه لا يقول إن شاء اللّه ، وهذا هو المختار ، وقول أهل التحقيق ، وذهب الأوزاعي وغيره إلى جواز الأمرين ، والكل صحيح باعتبارات مختلفة ، فمن أطلق نظر إلى الحال ، وأحكام الإيمان جارية عليه في الحال ، ومن قال إن شاء اللّه ، فقالوا : إما للتبدل ، وإما لاعتبار العاقبة ، وما قدر اللّه تعالى ، فلا يدرى أيثبت على الإيمان أم يصرف عنه . [ شرح مسلم للإمام النووي ( 1 / 134 ) ] . ( 3 ) قالت الكرامية وبعض المرجئة : الإيمان هو الإقرار باللسان دون عقد القلب ، ومن أقوى ما يرد به عليهم إجماع الأمة على إكفار المنافقين ، وإن كانوا قد أظهروا الشهادتين ، قال تعالى :وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ *، كذا قال ابن بطال . [ شرح مسلم للنووي ( 1 / 132 ) ] .
كتاب الوجود — صفحة 283 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد