والقسم الثالث : إيمان خواص الخواص ؛ وهم العارفون باللّه تعالى ، المحققون له ، وتعلقهم بالإيمان من جهة حقيقة لا من جهة عبارة ومعناه ، فإن حقيقة نور الإيمان هي نور اللّه الذي أشرقت به الظلمات « 1 » الكونية ، وظهرت به الحوادث من العدم . قال اللّه تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( النور : 35 ) .
وقال تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
( الزمر : 22 ) .
وقال تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
« 2 » ( النور : 401 ) .
وقال تعالى :
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( الشورى : 52 ) .
وقال تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( التغابن : 28 ) .
وروى الأسيوطي « 3 » في الجامع الصغير ، عن أحمد والطبراني ، عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« إن لكل شيء حقيقة ، وما بلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم
هامش
( 1 ) انظر دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم تحت الشجرة بعد إيذاء أهل الطائف له فقال : « اللهم إني أشكوا إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهوانى على الناس . . . » .
وفيه : « أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن ينزل بي غضبك ، أو يحل على سخطك . . . » الحديث .
( 2 ) أي من لم يهد اللّه فهو هالك جاهل حائر بائر كافر كقوله :مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ، وهذا في مقابلة ما قال في مثل المؤمنين :يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، فنسأل اللّه العظيم أن يجعل في قلوبنا نورا ، وعن إيماننا نورا ، وعن شمائلنا نورا ، وأن يعظم لنا نورا . [ تفسير ابن كثير ( 3 / 306 ) ] .
( 3 ) يقصد جلال الدين السيوطي .