محمدا رسول اللّه ، ويقول : آمنت باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، حلوه ومره ، ومن اللّه تعالى « 1 » ، وهو مقام الإسلام المعتبر في ظاهر الشريعة .
والقسم الثاني : إيمان الخواص من المؤمنين ، وتعلقهم به من جهة المعنى المفهوم لهم بعقولهم ، ومن جهة القول باللسان أيضا كالقسم الأول ، وهو الإيمان المعنوي « 2 » .
وهو الغاية القصوى عندهم ، ليس فوقه إيمان ، وهو الوجود الذهني للإيمان ، ويكون على مقتضى النظر العقلي ترتيب المقدمات لإنتاج اليقين العقلي وإقامة الأدلة والبراهين
هامش
( 1 ) انظر : حديث عمر بن الخطاب الذي رواه مسلم ( 1 - 8 ) ، كتاب الإيمان ، 1 - باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر اللّه سبحانه وتعالى ، وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر ، وإغلاظ القول في حقه .
وقال النووي في شرح مسلم ( 1 / 130 ) نقلا عن الخطابي من معالم السنن : ما أكثر ما يغلط الناس في هذه المسألة ، فأما الزهري فقال : الإسلام الكلمة ، والإيمان العمل ، واحتج بالآية ؛ يعنى قوله سبحانه وتعالى :قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ، وذهب إلى أن الإسلام والإيمان شيء واحد ، واحتج بقوله تعالى :فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قال الخطابي : وقد تكلم في هذا الباب رجلان من كبراء أهل العلم وصار كل واحد منهما إلى قول من هذين ، ورد الآخر منهما على المتقدم وصنف عليه كتابا يبلغ عدد أوراقه المائتين ، قال الخطابي : والصحيح أن يقيد الكلام في هذا ولا يطلق ؛ لأن المؤمن مسلم في جميع الأحوال ؛ فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا .
( 2 ) قال الإمام أبو الحسن علي بن خلف بن بطال المالكي المغربي في شرح صحيح البخاري :
مذهب جماعة أهل السنة من سلف الأمة وخلفها أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ، والحجة على زيادته ونقصانه ما أورده البخاري من الآيات ؛ يعنى قوله عز وجلّ :لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ، وقوله تعالى :وَزِدْناهُمْ هُدىً، وقوله تعالى :وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىًوقوله تعالى :وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً، وقوله تعالى :وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً. . . إلى آخر كلامه .
وقال ابن بطال : فإيمان لم تحصل له الزيادة ناقص . [ شرح مسلم للإمام النووي ( 1 / 131 ) ، طبعة دار الكتب العلمية ] .