تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الكاشف عن الأشياء العدمية والمتجلى بها والمظهر ، والأشياء كلها ليست هي الكاشفة عنه ، ولا المظهرة له ، بخلاف ما يقع في الأوهام القاصرة من أنها تسمى مظاهر له باعتبار أنا أظهرته ، وإذا كانت كلها أمورا عدمية هو وجودها المضاف إليها في نظر العقل لا في التحقيق ؛ فكيف المعدوم يكشف عن الوجود ، ويظهر كما تقدم من أنه غنى عنها ، وهي مفتقرة إليه ، وإنما تسمى مظاهر ؛ لأنه أظهرها أولا ، ثم هي أظهرته ثانيا ، ولو كان اللّه تعالى شيئا له ووجود لكان مركب من السيئة والوجود ، ولكان مشابها للأشياء ، فإنها كل أشياء لها وجود ، ولكان مفتقرا إلى الوجود كما أن الأشياء مفتقرة إلى الوجود ، وإنما المقطوع به من غير شك أنه سبحانه وتعالى هو الوجود المحض كما ذكرنا ، واللّه تعالى واحد أحد « 1 » ؛ لأنه الوجود المحض ، والوجود المحض واحد أحد ، وإنما الكثرة والتعدد في الأشياء القائمة به ، التي هي موجودة به ، واللّه تعالى قيوم على كل شيء ؛ لأنه سبحانه هو الوجود ، والوجود قيوم على كل شيء ، وكل شئ به شئ ، لا لنفسه ، والشئ من نفسه عدم ، وإنما هو موجود من جهة قيومية الوجود عليه ، واللّه تعالى لم يلد ولم يولد « 2 » ؛ لأنه الوجود ، والوجود لم يلد ولم يولد ؛
هامش
- ولا يتحرك ولا يسكن ، وليس يتبعض وليس بذى أبعاد وأجزاء وجوارح وأعضاء ، وليس بذى جهات ولا بذى يمين وشمال وأمام وخلف وفوق وتحت ، ولا يحيط به مكان ولا يجرى عليه زمان . . . إلى آخر كلامه . ( 1 ) في معنى قوله تعالى :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌقال ابن كثير في تفسيره ( 4 / 570 ) : يعنى هو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير ولا نذير ولا شبيه ولا عديل ، ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على اللّه عز وجلّ ؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله . ( 2 ) أي ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة ، قال مجاهد : « لم يكن له كفوا أحد » يعنى لا صاحبة له ، وهذا كما قال اللّه تعالى :بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ؛ أي هو مالك كل شيء وخالقه فكيف يكون له من خلقه نظير يساميه أو قريب يداينه تعالى وتقدس ؟ ! وقال اللّه تعالى :وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداًلَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّاتَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّاأَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداًوَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداًإِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداًلَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّاوَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً. [ تفسير ابن كثير ( 4 / 570 ) ] .