تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
خاتم النبيين صلى اللّه عليه وسلم « 1 » على حسب نوره ، وأما الوجود الذهني فملاحظة المؤمن لهذا النور ومطالعته ، وأما الوجود اللفظي فخلاصته ما اصطلح عليه الشارع شهادة أن لا إله اللّه وأن محمّدا رسول اللّه ، ولا يخفى أن مجرد التلفظ بقولنا : لا إله اللّه محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » من غير النور المذكور لا يفيد كما لا يفيد العطشان التلفظ بالماء » انتهى . ويضارع هذا قول العارف باللّه تعالى أحمد الغزالي أخي حجة الإسلام محمد الغزالي - رضى اللّه عنهما - في كتابه تجريد التوحيد : « ليس هذا الحديث يجيء بالقيل والقال ما أصدق لسان أحد قط بقوله نار ، ولا استغنى أحد بقوله ألف دينار ، القول قشر والمعنى لب ، وما ذا تصنع بالقشر مع فقدان اللب ؟ وما ذا تصنع بالصدف مع فقدان الجوهر ؟ » إلى آخر عبارته في ذلك الكتاب الذي هو عبرة لأولى الألباب « 3 » .
هامش
( 1 ) لقوله تعالى :ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً( الأحزاب : 40 ) ، فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بالطريق الأولى والأحرى ؛ لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة ، فإن كل رسول نبي ولا ينعكس ، وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حديث جماعة من الصحابة رضي اللّه عنه . [ تفسير ابن كثير ( 3 / 509 ) ] . ( 2 ) وذلك لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه » فيما رواه البخاري ( 25 ) ، ومسلم ( 35 - 422 ) ، كتاب الإيمان ، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وأبو داود ( 2640 ، 2641 ) ، والترمذي ( 2608 ) ، والنسائي ( 6 / 5 ، 6 ) ، وأحمد في مسنده ( 1 / 19 ، 47 ) ، ( 3 / 332 ، 339 ، 394 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 4 / 43 ) . ( 3 ) حصر ابن خلدون في مقدمته أربعة موضوعات رئيسية عنى بها الصوفية المتفلسفة ، وهي : 1 - المجاهدات وما يحصل عليها من الأذواق والمواجد ومحاسبة النفس على الأعمال لتحصل تلك الأذواق التي تصير مقاما يترقى منه إلى غيره . 2 - الكشف والحقيقة المدركة من عالم الغيب ، مثل الصفات الربانية والعرش والكرسي والملائكة والوحي والنبوة والروح . 3 - التصرفات في العوالم والأكوان بأنواع الكرامات .
كتاب الوجود — صفحة 280 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد