تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وأنت قصورى وحورى وعين * فأتت قصورى وأنت وجودي
وقد أفصح المحقق الأصبهاني في شرح طوالع القاضي البيضاوي - رحمهما اللّه تعالى - من ذلك كمال الإفصاح ، وإن كان ذلك الكتاب لم يكن على ذلك على الإصلاح حيث قال : « اعلم أن علم اللّه تعالى بذاته « 1 » نفس ذاته ، فالعالم والعلم والمعلوم واحد وهو الوجود الخاص » . ثم قال في مكان آخر : « والحق أن علمه تعالى بذاته هو عين ذاته ، والعالم والمعلوم والعالم واحد بالنسبة إلى علمه تعالى بذاته ، والتغاير بالاعتبار كما سنبين إن شاء اللّه تعالى » . ثم زاد ذلك بيانا في كتابه المذكور في بحث العلم الإلهى « 2 » حيث قال : « اعلم أن للمحققين طريقة حسنة في إثبات علم الباري تعالى بيانها أن العالم كما لا يفتقر في إدراك ذاته إلى صورة غير صورة ذاته التي بها هو هو ، فلا يقتصر أيضا في إدراك ما صدر عن ذاته لذاته إلى صورة غير صورة ، وذلك الصادر التي بها هو هو ، واعتبر في نفسك أنك تعلم شيئا بصورة تتصورها ، فهي صادرة عنك ، لا بانفرادها مطلقا ، بل بمشاركة ما من غيرك ، ومع ذلك فأنت لا تعلم تلك الصورة بغيرها ، بل كما تعلم ذلك الشيء بتلك الصورة ، كذلك تعلم تلك الصورة بنفسها من غير أن تتضاعف الصور فيك ، بل ربما تتضاعف اعتباراتك المتعلقة بذاتك
هامش
( 1 ) علم اللّه تعالى صفة أزلية ، فعلمه سبحانه بنفسه وخلقه علم واحد غير منقسم ولا متعدد ، ولكنه يعلم نفسه بما هو له ويعلم خلقه بما هم عليه ، وقيل : علم اللّه سبحانه بذاته نفس ذاته ، فالعالم والمعلوم واحد وهو الوجود الخاص ، ويسمى الحق عليما بنسبة العلم إليه مطلقا ، وعالما بنسبة معلومية الأشياء إليه ، وعلاما بنسبة العلم ومعلومية الأشياء إليه معا . [ المعجم الصوفي ( 178 ) ] . ( 2 ) العلم الأعلى هو العلم الإلهي ، وعلم الباطن هو علم أعمال الباطن التي هي على الجارحة الباطنة وهي القلب ، قال اللّه تعالى :وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ( النساء : 83 ) ، والعلم المستنبط هو العلم الباطن وهو علم أهل التصوف ؛ لأن لهم مستنبطات من القرآن والحديث وغير ذلك ويمسونه أيضا علم الحقائق وعلم الإشارة ، وعلم القلوب ، وعلم المعارف وعلم الأسرار . [ المعجم الصوفي ( 178 ) ، طبعة دار الرشاد ) ] .