تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ثم قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني - رحمه اللّه تعالى - بعد ذلك : « قلت جميع ما في هذه المقولة مبنى على مذهب أهل الوحدة المطلقة ، وهي مرتبة نقص بالنظر لمراتب المحققين ، فكأن الشيخ فيها كالمغلوب على إظهار ما شهد بقرينة كلامه في مواضع من هذه الوصايا » « 1 » انتهى . وقد صدق الشعراني - رحمه اللّه تعالى - ؛ فإن الخلق الثاني الذي قال إنه تنزيل ما ليس بموجود منزلة الوجود ، هو ما سماه اللّه لبسا « 2 » ، فقال تعالى :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
، وهو إضافة الوجود للأشياء بسبب غلبة النظر العقلي لضرورة التكليف الثالث خلافه كما سنذكره ، والقسم الثالث هم المحققون العارفون الكاملون ، وهم يعتقدون اعتقاد القسم الثاني لكن لم تحكم عقولهم بذلك الوجود الإضافى للعوالم وتركوا الإضافة وتحققوا بنفس الأمر ، وقد أشار إليهم الشيخ عبد الكريم الجيلى في شرح رسالة الخلوة « 3 » التي للشيخ الأكبر - قدس سره - قال : وأنت تعلم إن كنت من أرباب القلوب أن اللّه كان
هامش
( 1 ) نستطيع أن نلخص موقف ابن عربى أنه ما في الوجود إلا اللّه العين ، وإن تكثرت في الشهود فهي أحدية الوجود . وأن الشيخ زاوج بين الفكر والتصوف في ذاته فاتحدا بحيث يشرف كل منها على الآخر ، وليس هذا غريبا على القائل بعلم اليقين وعين اليقين ، فهو وإن كان قد توصل إلى الوحدة الوجودية بعلم اليقين ؛ غير أن دعائهما لم تترسخ إلا في عين اليقين . [ انظر : فصوص الحكم ( 4 / 357 ) ] . ( 2 ) والخلق الجديد هو اتصال إمداد الوجود من نفس الرحمن إلى كل ممكن ؛ لانعدامه بذاته مع قطع النظر عن موجده ، وفيضان الوجود عليه منه على التوالي ، حتى يكون في كل آن خلقا جديدا لاختلاف نسب الوجود إليه مع الآنات ، واستمرار عدمه في ذاته . [ المعجم الصوفي ( 92 ) ، طبعة دار الرشاد ] . ( 3 ) الخلوة : هي العزلة عند بعضهم ، وغير العزلة عند البعض الآخر ، فالخلوة من الأغيار والعزلة من النفس وما تدعو إليه ويشغل عن اللّه ، فالخلوة كثيرة الوجود ، والعزلة قليلة الوجود ، ومن ثم فالعزلة أعلى من الخلوة ، وقيل : بل العزلة أعلى ؛ لأنها من الأغيار ، وقيل : هي الخلوة عن جميع الأذكار إلا عن ذكر اللّه ، وقال بعضهم الخلوة والعزلة تعنيان الانفراد ، وذلك شيء لا يقوى عليه إلا الأقوياء ، والاجتماع للصوفى أنفع . [ المعجم الصوفي ( 92 ) ] .
كتاب الوجود — صفحة 267 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد