براءتها - بحمد اللّه لا بحمدك وحمد صاحبك » « 1 » .
وقال النجم الغزي - رحمه اللّه تعالى - في كتابه المذكور : ومما فتح اللّه به على قولي :
بعين العيان وحق اليقين * علمت بنور منير مبين
وجود الإله القوى المتين * بأن الوجود كما في شهودي « 2 »
وعجزي عن العلم علمي ودين * وما عين وجدى سوى عين فقدى
عساك على فقد نفسي معين * فيا روح أنسى تفضيل بقدسى
وتجلى قلبي لكي تستبين * فنبقى وأفنى وتبدوا وأخفى
واغدك روائي بعذب معين * فحقق بقاء بصدق فنائي « 3 »
هامش
( 1 ) قال النووي في شرح مسلم ( 17 / 49 ) ، طبعة دار الكتب العلمية ) فيما رواه مسلم من حديث الإفك : « فقالت لي أمي قومي ، فقلت : واللّه لا أقوم إليه ولا أحمد إلا اللّه هو الذي أنزل براءتي » ، معناه : قالت لها أمها قومي فاحمديه وقبلي رأسه واشكريه لنعمة اللّه تعالى التي بشرك ، فقالت عائشة ما قالت إدلالا عليه وعتبا لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها وارتفاعها عن هذا الباطل الذي افتراه ظالمون ، قالت : وإنما أحمد ربي - سبحانه وتعالى - الذي أنزل براءتي ، وأنعم على بما لم أكن أتوقعه ، كما قالت : ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم اللّه تعالى في بأمر يتلى .
( 2 ) كثيرا ما يتوقف أمام نتائج ابن عربى متسائلا : هل عنده وحدة وجود أم وحدة شهود ؟ ثم لا يلبث أن يقرر أنها وحدة وجود من حيث إنها لم تبرز في صيحة وجد ؛ بل كانت نتيجة باردة لتفكير نظري ، ويعود تردد الباحثين بين الوحدتين إلى أنهما يتطابقان في النتيجة ، فكلتاهما ترى أن الوجود الحقيقي واحد وهو اللّه . ولكن صاحب وحدة الشهود يقولها في غمرة الحال ، على حين يدافع عنها ابن عربى في صحو العلماء وبرود النظريين . [ التصوف الفلسفي الإسلامي ( 50 ) ] .
( 3 ) إن العبد إذا أراد الحق سبحانه أن يتجلى عليه بصفة ، فإنه يفنى العبد فناء يعدمه عن نفسه ، ويسلبه عن وجوده ، فإذا طمس النور العبدي وفنى الروح الخلقي أقام الحق سبحانه من ذاته لطيفة غير منفصلة عنه في الهيكل العبدي لا تتصل به وتكون عوضا له عما يسلبه منه ؛ لأن تجليه على عبادة من باب الفضل والجود . [ المعجم الصوفي ( 146 ) ] .