رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( الأنعام : 59 ) « 1 » .
وقال تعالى :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
( البقرة : 255 ) .
وقال تعالى :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
( غافر : 19 ) .
وقال تعالى :
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
( طه : 7 ) .
فقد تبين أن علمه تعالى قد أحاط بجميع الأشياء الكلية والجزئية » انتهى كلام الأصفهاني .
فقوله : ثم لما كانت الجواهر العقلية تعقل الأول الواجب تعالى ؛ أي : تعقله بطريق كلي ؛ أي : تعقل إن ، ثم أولا واجبا ، لا بطريق يقتضى التصور الشخصية المرتسمة في النفوس المنطبعة والشخص إذا الواجب سبحانه لا صورة له في الخارج حتى يعقل بتلك الصورة « 2 » ، فتعين وجودا مطلقا ، ثم تعقل صورا قائمة بذلك الوجود المطلق هي إنارة .
وهذا الكلام في علمه سبحانه وتعالى بذاته وبصفاته وبأسمائه وبأفعاله
هامش
( 1 ) أي ويعلم الحركات حتى من الجمادات فما ظنك بالحيوانات ، ولا سيما المكلفون منهم من جنهم وإنسهم ، كما قال تعالى :يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ، وعن ابن عباس في قوله :وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهاقال : ما من شجرة في بر ولا بحر إلا وملك موكل بها يكتب ما يسقط منها ، وعن عبد اللّه بن الحارث قال : ما في الأرض من شجرة ولا مغرز إبرة إلا وعليها ملك موكل يأتي اللّه بعلمها رطوبتها ويبوستها إذا رطبت أو يبست ، ورواه بن أبي حاتم وكذا بن جرير . [ مختصرا من تفسير بن كثير ( 2 / 140 ) ] .
( 2 ) يقول الأموي في كتابه « غاية المرام في علم الكلام » ( 81 - 82 ) : وما اعتمد عليه في اختصاص التعليق بالكليات دون الجزئيات فباطل أيضا ؛ فإن تعلق العلم بالكائنات مما لا يوجب تجدد العلم ولا الجهل من سبقه ؛ إذ السابق هو العلم بأن سيكون ، والعلم بأن سيكون الشيء هو نفس العلم بكونه في وقت الكون من غير تجدد ولا كثرة ، وإنما المتجدد هو نفس المتعلق والتعلق به ، وذلك مما لا يوجب تجدد المتعلق بعد سبق العلم بوقوعه في وقت الوقوع وفرض استمراره إلى ذلك الوقت ، فإنا لو رفعنا كل علم حادث في النفس لم يكن في حال حدوثه غير معلوم وإلا كان العلم بأن سيكون في وقت كونه مع القول يفرض استمراره جهلا وهو محال .