فالجميع عندهم موجودون بوجوده تعالى لا بوجود آخر غير وجوده تعالى ، وهم قاصرون بالنسبة إلى المحققين من أهل القسم الثالث كما سنذكر ، وقد سبقوا القسم الأول ، وتنبهوا إلى ما جهله أهل القسم الأول من المعرفة .
قال العارف باللّه تعالى الشيخ عبد الكريم الجيلى في شرح رسالة الخلوة التي للشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : فإن جماعة كثيرة من القائلين بوحدة الوجود أجمعوا على أن الأشياء موجودة في الخارج ، كما هو مذهب النظار ، غير أن أنهم قالوا : هي موجودة بوجود واحد هو الحق سبحانه ، لا إنها موجود بوجود زائد على الوجود الحق سبحانه ، ليس هذا مذهب الكمل أصحاب الكشف التام ، وما صدرت هذه المقالة إلا من جماعة حيث الحكمة بكلام أهل اللّه ، واتخذت أقوالهم على حسب ما استحسه أفكارهم .
انتهى .
وذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني « 1 » - رحمه اللّه تعالى - في كتابه طبقات الأخيار في ترجمة العارف باللّه تعالى سيدي الشيخ على وفا المصري « 2 » - قدس اللّه سره - أنه كان يقول : الخلق هو التقدير ، والتقدير هو التنزيل منزلة النقيض في المعاملة في كل مقام بحسبه ، وإذا ظهر هذا فهو تعالى ذات كل موجود ، وكل موجود صفته ، وليس
هامش
( 1 ) كتاب الطبقات الكبرى ، والمسمى بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار ، وفي أول هذا الكتاب :
قال سيدنا مولانا وقدوتنا الشيخ الإمام ، العالم العامل ، العارف باللّه ، إمام المحققين وقدوة العارفين ، العاقل العارف باللّه ، ومربى الفقراء والمريدين بأقوى قواعد التمكين . . ثم قال :
وسلك الطريق الإلهية متبعا للكتاب العزيز والسنة المحمدية ، وتفقه حتى وصل إلى الغاية في مذهب السادة الشافعية ، وفتح اللّه عليه بالافتتاحات الربانية ، أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد بن علي بن العشروى الأنصاري ، طاب ثراه ، وجعل قبره روضة من رياض الجنة . . .
إلى آخر كلامه .
( 2 ) قال عنه الشعراني في الطبقات الكبرى ( 2 / 20 ) : « كان في غاية الظرف والجمال ، لم ير في مصر أجمل منه وجها ولا ثيابا ، وله نظم شائع وموشحات ظريفة ، وله عدة مؤلفات شرقية ، وأعطى لسان الفرق والتفصيل زيادة على الجمع ، وقليل من الأولياء من أعطى ذلك ، وله كلام عال في الأدب ووصايا نفيسة نحو مجلدات وردت عليه ، فأملاها في ثلاثة أيام ، فأحببت أن ألخصها لك في هذه الأوراق بذكر عيوبها الواضحة ، وحذف الأشياء العميقة عن خبر أهل الكشف ؛ لأن الكتاب يقع في يد أهله وغير أهله . . . ثم لخص كلامه في كتابه الطبقات الكبرى .