وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنما أخاف على أمتي أئمة مضلين » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » : « لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من يخذلهم حتى يأتي أمر اللّه » « 2 » .
( رواه الترمذي عن ثوبان رضي اللّه عنه « 3 » ، وقال : حديث صحيح ) .
وروى البخاري بإسناده عن حميد بن عبد الرحمن قال : سمعت معاوية خطيبا يقول : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين ، وإنما أنا قاسم ، واللّه يعطي ، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر اللّه لا يضرهم من خالفهم حتى
هامش
( 1 ) قال النووي : وأما هذه الطائفة ، فقال البخاري هم أهل العلم ، وقال أحمد بن حنبل : إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدرى من هم ، قال القاضي عياض : إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث ، قلت : ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين ، منهم شجعان مقاتلون ، ومنهم فقهاء ، ومنهم محدثون ، ومنهم زهاد ، وآمرون بالمعروف ، وناهون عن المنكر ، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين ، بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض ، وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة ، فإن هذا الوصف ما زال - بحمد اللّه تعالى - من زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الآن . [ شرح مسلم للنووي ( 13 / 57 ، 58 ) ] .
( 2 ) أخرجه مسلم [ 170 - ( 1920 ) ] ، كتاب الإمارة ، 35 - باب قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم » ، عن ثوبان .
والترمذي ( 2229 ) ، 34 - كتاب الفتن ، باب ما جاء في الأئمة المضلين ، عن ثوبان .
وابن ماجة ( 6 ) في المقدمة ، باب اتباع سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، ثم قال : سمعت محمد بن إسماعيل ( هو البخاري ) يقول : سمعت علي بن المديني يقول : وذكر هذا الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق » ، فقال علي : هم أهل الحديث .
( 3 ) ثوبان بن بجدد ، ويقال ابن جحدر ، أبو عبد اللّه ، ويقال : أبو عبد الرحمن الهاشمي القرشي ، مولى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، صحابي ، أخرج له البخاري في الأدب ومسلم وأصحاب السنن الأربعة ، توفى سنة ( 54 ) .
ترجمته : تهذيب التهذيب ( 2 / 31 ) ، تقريب البخاري الكبرى ( 2 / 181 ) ، الجرح والتعديل ( 2 / 469 ) ، أسد الغابة ( 1 / 296 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 70 ) ، الاستيعاب ( 1 / 218 ) ، الإصابة ( 1 / 413 ) ، الوافي بالوفيات ( 11 / 21 ) ، حلية الأولياء ( 1 / 350 ) ، سير أعلام النبلاء ( 3 / 15 ) ، الثقات ( 3 / 48 ) ، أسماء الصحابة الرواة ( 34 ) .