تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
والقسم الثاني : هم الذين يسميهم أهل القسم الأول الفرقة الوجودية « 1 » كما قدمناه ؛ وهم الذين يعتقدون بأن اللّه تعالى هو الوجود المطلق بالإطلاق الحقيقي على نحو ما بيناه فيما سبق ، ويعتقدون أنه تعالى لا تدركه العقول ولا الأفهام ، وإنما جميع ما تتصوره العقول وتدركه الحواس تجلياته سبحانه وظهوراته في الصورة المحسوسات والمعقولات « 2 » من حيث أسمائه وصفاته التي هي عين ذاته الوجود الحق المطلق « 3 » ، وباعتبار صدور تلك الصور والأشخاص كلها عنه تعالى ، فأسماؤه وصفاته غير ذاته ، واللّه غنى عن العالمين . فجميع العوالم عندهم صور محسوسة ومعقولة ، قائمة ثابتة بذلك الوجود الحق الواحد القديم المطلق بالإطلاق الحقيقي ، لكن عقولهم مقتضية أن ذلك الوجود المذكور مضاف عندهم إلى جميع العوالم أو جميع العوالم مضافة إليه .
هامش
( 1 ) قال في المعجم الصوفي ( 257 ) : « وحدة الوجود اصطلاح أطلقوه على معتقدات بعض الفرق الصوفية من أن الحقيقة الوجودية واحدة ، وأن الكثرة الظاهرة مظاهر وتعينات فيها ؛ أي أن الخلق الظاهر هو الحق الباطن ، ويعرف أهل هذه الفكرة بأصحاب وحدة الوجود ، أو القائلين بالاتحاد » . ( 2 ) ينبغي التنويه بشدة إلى أن مذهب وحدة الوجود بعيد كل البعد عن التصوف ، ومن الخطأ اعتبار عبارات الشطح ، التي صدرت عن بعض الصوفية ، دليلا على اعتقادهم بوحدة ، كقول البسطامي : سبحاني ، أو قول الحلاج : أنا الحق ، فلا جدوى من اتهامه بأنه يدين بوحدة الوجود . والوحدة التي يقول بها الصوفي هي وحدة شهود وليست وحدة وجود ، وفارق بين عبارة تصدر عن صوفي في عن كل شيء سوى اللّه ، فأصبح لا يشاهد في الوجود غيره ، وبين مذهب في طبيعة الوجود لا يرى صاحبه إلا حقيقة وجودية واحدة ، يطلق عليها اسم اللّه تارة ، واسم العالم أخرى . ( 3 ) في اعتقادنا أن المشايخ : ابن عربي ، والجيلي ، والحلاج ، والبسطامي ، وابن الفارض ، وغيرهم ، قد عنوا ما كتبوه حقيقة التوحيد ، ووصفوا به فناء العبد عن صفات البشرية ، وتحققه بصفات الربوبية ، وليست فكرة الاتحاد أو الحلول إلا فكرة الصوفية عن الإله الواحد ، وهو نتيجة تجمع الصوفية بين التشبيه والتنزيه ، واعتبار اللّه تعالى في كل شيء ، وفي نفس الوقت فوق كل شيء . [ المعجم الصوفي ( 257 ) ] .
كتاب الوجود — صفحة 263 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد