تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وللّه در الشيخ أبى بكر الشبلي « 1 » - قدس اللّه سره - حيث قال :
دع الأنوار فهي حجاب عيني * ورأس مقام عباد الخليل
ولكن الذي يفنى فيبقى * بنا خصوص أحوال الرجال
وسبق منا الكلام على ذلك مفصلا ، وهم منكرون على غيرهم من القسمين الآخرين في قولهما : إنه تعالى هو الوجود المطلق بالإطلاق الحقيقي ، وإنه يجوز أن يتجلى ويظهر في أي صورة شاء من الصور والأشخاص المحسوسة والمعقولة من غير أن يتغير أو يتبدل عما هو عليه سبحانه . وربما يكفرونهم في ذلك ، ولا يعلمون ما هم فيه من قبح الحال ، وللّه در القائل ؛ وهو من الأوائل :
يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستباح رجال مؤمنون « 2 » دمى * يرون قبح ما يأتونه حسنا
وقد ابتلى اللّه تعالى بهم الأولين من العارفين والمحققين ، كما ابتلى اللّه تعالى الأنبياء والمرسلين بالمكذبين من أممهم الضالين .
هامش
( 1 ) أبو بكر بن جحدر الشبلي ، ومكتوب على قبره جعفر بن يونس ، خراساني الأصل ، بغدادي الموالد والمنشأ ، تاب في مجلس خير النساج ، وصحب الجنيد ومن عاصره ، وصار أوحد أهل الوقت علما وحالا وظرفا . تفقه على مذهب الإمام مالك وكتب الحديث . توفى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، ودفن ببغداد في مقبرة الخيزران . [ الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 89 ) ] . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحة [ 25 - ( 1676 ) ] ، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديان ، 6 - باب ما يباح به دم المسلم ، عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنى رسول اللّه ، إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة » .