يكون ظاهرا به ولا متجليا عنها جميع الصورة والأشخاص لأحد من الناس أصلا .
وربما ينكرون التجلي الإلهى « 1 » بما شاء لمن شاء سبحانه ، وإنما يعتقدون أن تجليه سبحانه وتعالى ، وظهوره بشيء من الصور ، يقتضى أنه تعالى بصير مقيد محصور ؛ وهم ينزهونه من جميع القيود وعن جميع الصور والأشخاص المحسوسة والمعقولة قال تعالى :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
« 2 » . ( الأعراف : 143 ) .
وفي مسند الفردوس عن أبي بكرة « 3 » ، وعن النعمان بن بشير رضي اللّه عنه قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عز وجلّ ما تجلى لشيء من خلقه إلا خشع له » انتهى .
هامش
( 1 ) قال في المعجم الصوفي ( 48 ) : وعلاقة التجلي بالأسرار ، فهو أن لا يظهر سر التجلي في عبارة تدل على الفهم ؛ لأن من يعبر أو يفهم ، فذلك هو خاطر الاستدلال ، وليس نظرا للإجلال .
وقيل : إن الحق عندما يتجلى للعبد ، فإن ذلك بالسنة إلى الحق يسمى شأنا إلهيّا ، وبالنسبة إلى العبد يسمى حالا ، ولا يخلو هذا التجلي من أن يكون الحاكم عليه اسما من أسماء اللّه تعالى أو وصفا من أوصافه .
( 2 ) أي انقعر فدخل تحت الأرض ، فلا يظهر إلى يوم القيامة ، وجاء في بعض الأخبار أنه ساخ في الأرض ، فهو يهوى فيها إلى يوم القيامة ( رواه ابن مردويه ) . [ تفسير ابن كثير ( 2 / 250 ) ] .
( 3 ) أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة ، مشهور بكنيته ، وقيل :
ابن نفيع بن مسروح ، وقيل : مسروح ، وهو أخو زياد بن أبيه لأمه سمية ، مولاة الحارث بن كلدة ، وكان من عبيد الطائف فتدلى إلى المسلمين في بكرة ، فنسب إليها ، فأعتقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم كان من فضلاء الصحابة وصالحيهم ، وقد نزل البصرة ، وبها ولده .
أخرج له أصحاب الكتب السنة ، توفى سنة ( 51 ، 52 ) ، ترجمته : تهذيب التهذيب ( 10 / 469 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 206 ) ، الكاشف ( 3 / 208 ) ، تاريخ البخاري الكبير ( 8 / 112 ) ، تاريخ البخاري الصغير ( 1 / 268 ) ، الجرح والتعديل ( 8 / 489 ) ، التقات ( 3 / 411 ) ، أسد الغابة ( 6 / 38 ) ، الإصابة ( 3 / 480 ) ، الاستيعاب ( 1530 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 2 / 112 ) ، طبقات ابن سعد ( 7 / 15 ) .