تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
في الخيالات العقلية والأفكار ، حتى خفى ذلك كل الخفاء عند الغافلين ، وهو تعالى قيوم على كل شئ ، فأطلقنا عليه لفظ الوجود ؛ لأنه أقرب إلى الاستحضار ، أو كشف للمعنى الذي أردناه ، وأوضح له من غيره .

[ الناس على ثلاث أقسام ]

وصل : اعلم أن الناس على ثلاثة أقسام : القسم الأول : هم الفرقة لخيالية « 1 » التصويرية ، وهم الذين يعتقدون بأن اللّه تعالى حقيقة معقولة تصوره في عقولهم ، متخيلة في نفوسهم ، وأنه تعالى له ذات وله صفات وله أسماء وله أحكام ، وكل ذلك مرتسم في خيالاتهم وثابت في عقولهم لضرورة حكمهم عليه بالإحكام الإلهية الواردة في الكتاب والسنة « 2 » من أنه خالق العالمين ورازقهم ، ومدبرهم ومحولهم من حال إلى حال ، إلى غير ذلك من الأحكام والحكم يستدعى محكوما عليه مرتسما في الخيال ، حاضرا في الذهن وقت الحكم عليه بذلك . وللّه در القائل :
عن أن تصورها ذو الأبصار * جلت معاني قدس وحد ذاته
للعابهن عناكب الأفكار * هيهات أن تصطاد عنقاء البقاء
وهم يعبدونه كذلك ولا يكادون يرون شيئا من الأشياء المحسوسة ولا المعقولة يجوز أن
هامش
ينظر العبد إلى الصور على أنها مجال لحقيقة ذاتية واحدة ؛ هي حقيقة الإله الواحد . [ التصوف الفلسفي الإسلامي ( 37 ) ، طبعة دار الحديث ) ] . ( 1 ) قال في المعجم الصوفي ( 93 ) ، طبعة دار الرشاد : « الناس يعيشون في خيال ؛ أي أنهم لا يعيشون الواقع ، وإنما يحيون في عوالم متوهمة من صنعهم تزين عليهم الغفلة ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » ؛ يعنى تظهر عليهم الحقائق التي كانوا عليها في دار الدنيا ، فيعرفون أنهم كانوا نياما ؛ أي في غفلة وفي وهم غير منبهين للحقيقة . ( 2 ) ذهب جمهور الأصوليين والفقهاء إلى أن المصادر الأساسية للفقه هي : الكتاب ؛ وهو القرآن الذي أنزله اللّه على رسوله سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم بلفظه ومعناه ، وهو المكتوب في المصاحف ، والمنقول عنه صلى اللّه عليه وسلم نقلا متواترا . والسنة هي سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قولا كان أو علما أو تقريرا ، وهي الأصل الثاني من الأدلة الإجمالية والمصادر الفقهية . والإجماع الفقهي : هو اتفاق مجتهدي عصر أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم على حكم شرعي عملي ، استنادا إلى الكتاب أو السنة أو القياس .