تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ويقابلها التحتية المطلقة من جهة ما هو الشئ متوجه عليه ، وهكذا في كل كائن بحسبه ، حتى في المعاني العقلية ، وأما بقية الجهات الأربع فهي جهات مقيدة لا غير ؛ لأنها جهات الشيطان ، والجهتان الأوليان جهات الرحمن كما ذكرنا « 1 » ، ولم نجد هذا المبحث في كتاب ، ولا في تقرير إنسان ، واللّه المستعان .

[ القطع بأن الأشياء متحققه في العقل والحس من غير شبهة ]

وصل : اعلم بأننا قاطعون وجازمون بأن الأشياء كلها المحسوسات والمعقولات موجودات متحققات في نظر العقل والحس من غير شبهة أصلا . ولكن هذا كله في نظر العقل والحس كما ذكرناه غير مرة يتضح عند كل أحد ، وليس مرادنا نفى الأشياء ، وكونها عدما عند العقل والحس في جميع ما نقوله في هذا الكتاب وغيره من كتبنا ، ونحن مع العقلاء في إثبات وجود الأشياء من المحسوسات والمعقولات « 2 » من غير فرق بيننا وبينهم أصلا ، وأما مع قطع النظر والالتفات إلى نظر العقل والحس فليس شئ بموجود أصلا مع الوجود المطلق الذي ذكرناه ، بل عقل ، ولا حس أيضا في نظر أهل التحقيق ؛ ولهذا نقول : إن علمنا هذا من وراء طور العقل ؛ لأنه فوق العقل ، قال في زبدة الحقائق لعين القضاة الهمداني ، تلميذ العارف باللّه تعالى أحمد بن محمد أخي حجة الإسلام الغزالي - رحمهم اللّه تعالى - : ما دمت تطمع في التصديق بحقيقة العلم الأزلي من طريق المقدمات ، فأنت بعد تضرب في حديد بارد ، وإنما
هامش
( 1 ) أخرج أبو داود في سننه ( 5074 ) ، كتاب الأدب ، باب ما يقول إذا أصبح ، عن ابن عمر قال : لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسى وحين يصبح : اللهم إني أسالك العافية في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسالك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ، اللهم استر عوراتي ، وآمن روعاتي ، اللهم احفظنى من بين يدي ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي ، ومن فوقي ، ومن تحتي ، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي . قال وكيع : يعنى الخسف . وهو في ابن ماجة ( 3871 ) في الدعاء ، والنسائي في عمل اليوم والليلة ( 566 ) . ( 2 ) وجود الممكنات في رأى ابن عربى هو عين وجود اللّه ، وليس تعدد الموجودات وكثرتها إلا وليد الحواس الظاهرة ، العقل الإنسانى القاصر هو الذي يعجز عن إدراك الوحدة الذاتية للأشياء ، فالحقيقة الوجودية واحدة في جوهرها وذاتها متكثرة بصفاتها وأسمائها لا تعدد فيها إلا بالاعتبارات والنسب والإضافات ، إذا نظرت إليها من حيث ذاتها قلت هي الحق وإذا نظرت إليها من حيث صفاتها قلت هي الخلق . [ انظر : مقدمة فصوص الحكم لابن عربى ( 24 ) ] .