وقال تعالى :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 1 » ( الزمر : 67 ) .
وأما الجهات الأربع الباقية فهي جهات عدو اللّه الشيطان .
قال اللّه تعالى حكاية عنه :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
( الأعراف : 17 ) « 2 » .
ولم يقل من فوقهم ولا من تحتهم لعلمه أن هاتين الجهتين منسوبتان إلى اللّه تعالى فلا يقدر أن يأتي منها .
وأما قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
.
فالتعميم في الأينية لا في الجهة .
ولهذا قال :
فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
، يعني : باعتبار الفوقية والتحتية كذلك ، واللّه الموفق الهادي .
وصل : اعلم أن الفوقية التحتية على قسمين « 3 » : فوقية مقيدة ، وتحتية مقيدة ؛ وهما
هامش
( 1 ) وفي معناها أخرج البخاري في صحيحه ( 4812 ) . 65 - كتاب تفسير القرآن ، باب قوله :وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يقبض اللّه الأرض ويطوى السماوات بيمينه ، ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ » .
( 2 ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْأشككهم في آخرتهم ،وَمِنْ خَلْفِهِمْأرغبهم في دنياهم ،وَعَنْ أَيْمانِهِمْأشبه عليهم أمر دينهم ،وَعَنْ شَمائِلِهِمْأشهى لهم المعاصي .
وعن قتادة قول في آخره : « أتاك يا ابن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة اللّه ) . ( مختصرا من تفسير ابن كثير : 2 / 209 ) ] .
( 3 ) قال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس في قوله :ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ: ولم يقل من فوقهم ؛ لأن الرحمة تنزل من فوقهم . [ تفسير ابن كثير ( 2 / 209 ) ] .