الداخل ، وجهة الخارج معا ، وأما عالم الأجسام النورانية « 1 » ففوقيتها المطلقة وتحتيتها المطلقة مخصوصة ، ولكن لا تعين لها من جهة من الجهات الأربع ، وإنما فوقية الجسم العنصرية من جهة ظهوره ونموه وتكوينه وانبعاثه عن غيره ، وتحتية المطلقة ما تقابل ذلك ، وكل جسم عنصرى جماد فيشارك الجمادات من حيث ابتداء تكزينه وسريان الروح الجمادية فيه ، فمن الجمادات ما يتكون من حيث جهة السماء ، ومنها ما يتكون من جهة الأرض ، ومنها ما يتكون من جهة أخرى من الجهات الست ، ففوقيته المطلقة جهة تكوينه وابتداء ظهوره ، وسريان روحه فيه ، فإذا تم الجسم في جماديته ، وقبل أن يترقى إلى عالم النباتية قويت فيه روح جماديته ، فصارت روحا نباتية ، وابتداء تكوينه نباتا من جهة من الجهات الست على حسب الأسباب الموجبة لذلك ، فإذا تمت نباتيته قبل أن يترقى إلى عالم الحيوانية قويت فيه روح نباتيه ، فصارت روحا حيوانية فيه ، وابتداء تكوينه حيوانا من جهة من الجهات الست ، فإذا تميت حيوانية ، وقبل أن يترقى إلى عالم الإنسانية ، قويت روحه الروحانية بابتداء ظهور العقل « 2 » فيه ، فصارت روحه روحا إنسانية .
وأما عالم الأصول من الطبائع العناصر ، وما تولد منها ، فتكوينها وابتداء ظهورها من عالم الأرواح من جهة الغيب ليست من جهة مخصوصة من الجهات الست ، والحاصل أن كل جهة كان منها ابتداء الغموض والظهور ، فهي الفوقية المطلقة ،
هامش
( 1 ) قال ابن عطاء اللّه السكندرى في لطائف المنن ( 146 ) : ونور اللّه يرد على القلب ، فيوجب له الاتصاف بصفة الزهد في الدنيا والإعراض عنها ، ثم ينبث منه إلى الجوارح ، فما وصل منه إلى العين أوجب الاعتبار ، وإلى الأذن أوجب حسن الاستماع ، وإلى اللسان أورث الذكر ، وإلى الأركان أورث الخدمة .
( 2 ) العقل الأول : هو مرتبة الوحدة ، وقيل : هو محل تشكيل العلم الإلهى في الوجود ؛ لأنه العلم الأعلى ثم ينزل منه العلم إلى اللوح المحفوظ ، فهو إجمال اللوح واللوح تفصيله ، بل هو تفصيل علم الإجمال الإلهي ، واللوح محل تنزله ، ثم العقل الأول فيه من الأسرار الإلهية ما لا يسعه اللوح ، كما أن في اللوح من العلم الإلهى ما لا يكون العقل الأول محلا له ، والعلم الإلهى هو أم الكتاب ، والعقل الأول هو الإمام المبين ، واللوح هو الكتاب المبين . [ المعجم الصوفي ( 176 ) ، طبعة دار الرشاد ) ] .