بإسناده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه في حديث طويل قال آخره ثم قال - يعنى النبي صلى اللّه عليه وسلم - :
« والذي نفس محمد بيده ، لو أنكم دليتم بح بل إلى الأرض السلفي لهبط على اللّه » ، ثم قرأ
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 1 » ( الحديد : 3 ) انتهى .
ولهذا كانت وجهة الفوق وجهة التحت منسوبتين إلى اللّه تعالى ، فالإمداد بالأمطار والغيوث من السماء ، والإنبات بالزروع والثمار من الأرض ، قال اللّه تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
( الأعراف : 96 ) .
وقال تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
( المائدة : 66 ) « 2 » .
وقال تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ
( الملك : 16 ) .
وقال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
( الزخرف : 84 ) .
هامش
الأرض يسوقه اللّه تبارك وتعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ، قال هل تدرون ما فوقكم ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإنها الرقيع ( اسم لسماء الدنيا أو لكل سماء ) سقف محفوظ . . . إلى آخر الحديث » .
( 1 ) وقال الترمذي عن الحديث : هذا حديث غريب من هذا الوجه : وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا : إنما هبط على علم اللّه وقدرته وسلطانه في كل مكان ، وهو على العرش كما وصف في كتابه .
( 2 ) أي لو أنهم عملوا بما في الكتب التي بأيديهم عن الأنبياء على ما هي عليه من غير تحريف ولا تبديل ولا تغيير لقادهم ذلك إلى اتباع الحق والعمل بمقتضى ما بعث اللّه به محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإن كتبهم ناطقة بتصديقه والأمر باتباعه حتما لا محالة ، وقوله تعالى :لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْيعنى بذلك كثرة الرزق النازل عليهم من السماء والنابت لهم من الأرض ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْيعني : لأرسل السماء عليهم مدرارا ،وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْيعني : يخرج من الأرض بركاتها ، وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والسدي .