واحد لا يختلف وإن تعدد بتعدد مرايا تلك الصور الكثيرة فكل وجود ظاهر في مرآة كل صورة من صور المخلوقات « 1 » هو وجود الحق تعالى الصفاتى الأسمائى من حيث أنه عين الذات ، فصور المخلوقات هي مقتضى توجه الوجود من حيث أنه صفات وأسماء لا يبلغها الإحصاء بالعلم على الوجود نفسه من حيث أنه ذات إلهية ليعلمها ، والوجود الظاهر في صور المخلوقات هو الوجود المعلوم من حيث أنه الذات الإلهية في العلم الإلهى فما ثمة إلا الوجود الحق سبحانه له الصور كلها من حيث إنها صفات وأسماء والصور كثيرة والصفات والأسماء كثيرة ولا صورة له من حيث إنه ذات أزلية ، والذات واحدة والوجود الظاهر في جميع الصور واحد .
فصور المخلوقات كلها على ما هي عليه إلى الأبد حاملة من غير حيلولة بين الوجود الحق « 2 » الصفاتى الأسمائى فوقها كما قال الحق الصفاتى الأسمائى فوقها كما قال تعالى :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( النحل : 52 ) .
وقال تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
( الأنعام : 18 ) .
والوجود الحق الذاتي تحتها كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه الترمذي « 3 » في سننه
هامش
( 1 ) العارف الحق هو من يعبد اللّه في كل هذه الصور ، وهو من يسع صدره لكل مظاهر العبادة ؛ لأن عبادتي لأي موجود من الموجودات وفي أي مكان من الأمكنة وعلى أية صورة من الصور إنما هي في الحقيقة عبادة للّه وحده ، ولهذا يصرح ابن عربى بقوله : فإن العارف من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كل شيء . [ فص حكمة إمامية في كلمة هارونية ( 192 ) ] .
( 2 ) إن الحق هو الظاهر في كل صورة والمتجلى في كل وجه ، وهو الوجود الواحد والأشياء موجودة به معدومة بنفسها ؛ ولكن لا ينحصر وجود الحق ، ويتحدد بظهوره في المظاهر ، بل له وجود متعال خاص به ، وبهذا الوجود المتعالى للحق يفارق ابن عربى وحدة الوجود الملحدة ، فالحق عند ابن عربى مطلق ليس بالإطلاق الإضافى المقابل للتقييد ، ولكن بالإطلاق الحقيقي . [ دراسة في التصوف الفلسفي الإسلامي ( 55 ) ، طبعة دار الحديث ] .
( 3 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 3298 ) ، 48 - كتاب التفسير ، باب من سورة الحديد ، عن أبي هريرة ، وأوله : بينما نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب ، فقال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل تدرون ما هذا ؟ فقالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : هذا العنان ( أي السحاب ) هذه زوايا -