من حيث كونه صفات فإنه كثير ؛ فهو الحياة في كل صورة حياة ، وهو العلم في كل صورة علم ، وهو الإرادة في كل صورة إرادة ، وهو القدرة في كل صورة قدرة ، وهو السمع والبصر في كل صورة سمع وصورة بصر ، وهو الكلام في كل صورة كلام .
وكذلك هو النافع في كل صورة شيء نافع ، والضار في كل صورة شيء ضار إلى آخر الأسماء الإلهية ، وكذلك كل ما نسب إلى الإله تعالى في نصوص الشريعة من الوجه واليد والقدم والترول والمجيء وغير ذلك ، وظهرت صور المخلوقات في مرآة الوجود الحق « 1 » الذاتي سبحانه كثيرة متعددة مختلفة لكثرة الصفات والأسماء الإلهية مع وحدة الذات الإلهية ، إذا علمت هذا فنقول أما بيان كون الوجود الحق الذاتي تعالى بمنزلة لظهور المخلوقات كلها فيها فإنه تعالى عالم بذاته أزلا وأبدا وعالم الصفات وأسمائه فلزم من ذلك أنه عالم بجميع المخلوقات .
وكذلك سميع بصير بذاته وصفاته « 2 » وأسمائه فلزم من ذلك أيضا أنه سميع بصير بجميع مخلوقاته ، وأصل ذلك أنه تعالى تجلى لذاته من حيث إن ذاته هي الوجود الصدق الذي هو مجموع اعتبارات له تعالى منه تعالى أزلا وأبدا ، وتسمى ذاته بسبب تلك
هامش
( 1 ) بلغ من سعة أفق ابن عربى أنه استوعب في نظريته مصطلحات ومضامين سابقة متباعدة ، وهذه الترعة التوحيدية أدت إلى كثرة المترادفات واتخاذها معاني جديدة تتلاءم ومنهجه النظري وتشير إلى نص من التدبيرات الإلهية يبين كيفية تقريبه وتوحيده للمضامين والمصطلحات المتباعدة ، فيقول في الباب الأول في الفصوص ( 120 ) : في وجود الخليفة الذي ملك البدن وأغراض الصوفية فيه وتعبيرهم بعبارات مختلفة لكل عبارة منها معنى ، فمنهم من عبر عنه بالإمام المبين ، ومنهم من عبر عنه بالعرش ، ومنهم من عبر عنه بمرآة الحق . [ فصوص الحكم ( 1 / 120 - 128 ) ] .
( 2 ) اعتقدت بعض المذاهب مثل الشيعة من طائفة الاثنا عشرية أن الصفات هي عين الذات ، وقالوا : إن اللّه تعالى حي عالم قادر لنفسه لا لمعان زائدة عن ذاته ، إذ يستحيل عليه أن يفتقر في كونه حيّا عالما قادرا إلى صفة الحياة وصفة العلم وصفة القدرة ، بل إن وجوده الذي هو ذاته هو بعينه مظهر جميع صفاته الكمالية من غير كثرة وانفعال أو قبول فعل ، وليس وجود الصفات إلا وجود الذات . [ انظر : كشف المراد للحلى ( 230 ) ] .