تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
لذاته « 1 » ، وهكذا هي الحقائق ، فالعدد حاكم لذاته في المعدودات ولا وجود له ، والمظاهر حاكمة في صور الظاهر وكثرتها في عين الواحد ولا وجود لها ، وليس عندنا في العلم الإلهى مسألة أغمض من هذه المسألة » انتهى كلام الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه . إن الأشياء وكلها أمور لطيفة جدّا بحيث أنها بمنزلة الخيال والسراب الذي يرى من بعيد وهو ليس بشيء ، حتى الكثائف كلها كالصخور والأحجار والجمادات والأشجار وإنما رؤيتها كثيفة بغلبة الطبع ، بل رؤيتها موجودة بحسب النظر العقلي « 2 » ، والحس تابع للنظر العقلي كما ذكرنا فيما سبق وإنما هي في نفسها ، فهي بمنزلة المعاني اللطيفة المتعينة في عقل المتعقل من حيث قيامها وثبوتها بالوجود المطلق الحق كما قال العفيف التلمساني تلميذ القونوي « 3 » - قدس اللّه سره - من أبيات له :
معنى به لطف الكثيف فأصبحت * صم الجبال هي الغصون الميس
وحقيقة طوت البعيد فرامة * نجد وليث الغاب ظبي خنس
ويناسب هذا ما ذكره الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في الفتوحات المكية في الباب السابع
هامش
( 1 ) قال الإيجي في المواقف ( 8 / 72 - 73 ) : القول بأنه لا يعلم غيره مع كونه عالما بذاته ؛ وذلك لأن العلم بالشيء غير العلم بغيره ، أي بغير ذلك الشيء من الأشياء الأخرى ، وإذا قلنا بغير ذلك فإنه سيؤدى إلى الذهاب بأن من علم شيئا علم جميع الأشياء ، لأن العلم به حينئذ عن العلم بالأشياء وهو باطل ، وإذا كان العلم بشيء مغايرا للعلم بشيء آخر ، فيكون له تعالى بحسب كل معلوم علم على حدة ، فيكون في ذاته كثرة متحققة غير متناهية ، هي العلم بالمعلومات التي لا تتناهى وذلك محال بالتطبيق . ( 2 ) ذكر السراج الطوسي في كتاب اللمع ( 63 ) ، والكلاباذي في كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف ( 63 ) من أن المتصوفة لا يعرفون اللّه بالعقل ، قيل للثوري : بم عرفت اللّه تعالى ؟ قال : باللّه ، قيل : فما بال العقل ؟ قال : العقل عاجز لا يدل إلا على عاجز مثله ، ولا يعرف اللّه إلا باللّه . ( 3 ) قال الشعراني في الطبقات الكبرى ( 1 / 177 ) : الشيخ محمد القونوى الصوفي - رحمه اللّه - صاحب ابن عربي ، له تفسير الفاتحة وله مؤلفات أخر ، عاش نيفا وستين سنة ومات سنة اثنتين وسبعين وستمائة بقونوية ، وأوصى أن ينقل تابوته إلى دمشق يدفن عند الشيخ محيي الدين بن عربى شيخه فلم يتفق ، وكان مبتلى بالإنكار عليه إلى أن مات .