تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
عدد ، فميز » ثم أخرج صلى اللّه عليه وسلم خمسة دراهم بيده المباركة ورمى بها على حصير كنا عليه ، فرمى درهمين بمعزل ، ورمى ثلاثة بمعزل ، وقال لي : « ينبغي لمن سئل هذه المسألة أن يقول للسائل : عن أي عدد تسأل ؟ عن العدد المسمى شفعا ، أو عن العدد المسمى وترا ؟ » . ثم وضع يده صلى اللّه عليه وسلم على الدرهمين وقال : « هذا أقل الجمع في عدد الشفع » ثم وضع يده على الثلاثة وقال : « هذا أقل الجمع في عدد الوتر » . هكذا فليجب من سئل هذه المسألة . كذا هو عندنا فاستيقظت فقيدتها في هذا الباب وأنا في غاية السرور برؤيته عليه السّلام « 1 » ، فنرجع ونقول فالعدد حكمه مقدم على حكم كل حاكم ، فحكم على الممكنات بالكثرة ، وحكمت كثرة الممكنات واختلاف استعداداتها على الظاهر فيها مع أحديته ، فكثرته كثرة الممكنات ، ولما كان الأمر هكذا لم يكن أن يكون للعبودية عين ، ومن حكم العدد وقوة سريانه وإن لم يكن له وجود قول اللّه تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ
« 2 » ( المجادلة : 7 ) ، يعنى الاثنين ، وهذا يعقد رؤيانا المتقدمة ،
وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ
هامش
وقول خامس : الشفع الزوج والوتر اللّه عز وجلّ ، وقيل : كل شيء خلقه اللّه شفع والسماء والأرض والبر والبحر والجن والإنس والشمس والقمر ونحو هذا ، وقيل : هي صلاتنا المكتوبة بعضها شفع ، وبعضها وتر . . . إلى آخر كلامه . [ تفسير ابن كثير مختصرا ( 4 / 506 ) ] . ( 1 ) أخرج مسلم [ 10 - ( 2666 ) ] ، كتاب الرؤيا ، 1 - باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من رآني في المنام فقد رآني » عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل بي » . قال القاضي عياض : قال بعض العلماء : خص اللّه تعالى النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق ، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما خرق اللّه تعالى العادة للأنبياء عليهم السلام بالمعجزة ، وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور . [ شرح مسلم للنووي ( 15 / 20 ) ] . ( 2 ) أي مطلع عليهم يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم ورسله أيضا مع ذلك تكتب ما يتناجون به مع علم اللّه به وسمعه له ، كما قال تعالى :أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، وقال تعالى :أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ. ( تفسير ابن كثير ) .
كتاب الوجود — صفحة 238 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد