تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ
( المجادلة : 7 ) أينما كانوا من المراتب التي يطلبها العدد فينسحب عليها حكم العدد . وقوله عليه الصلاة والسلام : « إن للّه تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحد » « 1 » . هذا من حكم العدد . وقال اللّه تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
( المائدة : 73 ) . ولم يكفر من قال إنه رابع ثلاثة ؛ وذلك لأنه سبحانه لو كان ثالث ثلاثة « 2 » أو رابع أربعة لكان من جنس الممكنات ، وهو سبحانه ليس من جنس الممكنات فلا يقال أنه واحد منها ، فهو واحدا أبدا لكل كثرة وجماعة ، ولا يدخل معها في الجنس فهو رابع ثلاثة فهو واحد وهو خامس أربعة فهو واحد ، بالغا ما بلغ فذلك هو مسمى اللّه ، فهو وإن كان هو الوجود الظاهر بصور ما هي المظاهر عليه فما هو من جنسها فإنه واجب الوجود لذاته ، وهي واجبة العدم لذاتها ، فلها الحكم فيمن تلبس بها كما للزينة الحكم فيمن تزين لها ، فنسبة الممكنات للظاهر نسبة العلم والقدرة للعالم والقادر ، وما ثم عين موجوده تحكم على هذا الموصف بأنه عالم وقادر ، فلهذا نقول إنه عالم لذاته وقادر
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الدعوات ، كتاب الدعوات باب للّه مائة اسم غير واحد . وأخرجه البخاري ( 3736 ) ، كتاب الشروط ، 18 - باب ما يجوز من الاشتراط ، عن أبي هريرة ، ومسلم [ 6 - ( 2677 ) ] ، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، 2 - باب في أسماء اللّه تعالى وفضل من أحصاها . والترمذي ( 358 ) ، 49 - كتاب الدعوات ، باب ( 83 ) ، والنسائي ( في الكبرى ) في النعوت ، باب قول اللّه - جل ثناؤه - :وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنىذكر أسماء اللّه تبارك وتعالى . وقال الترمذي : حسن صحيح . ( 2 ) في معنى قوله تعالى :لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ، الصحيح أنها أنزلت في النصارى خاصة ، قاله مجاهد وغير واحد ثم اختلفوا في ذلك ، فقيل : المراد بذلك كفارهم في قولهم بالأقانيم الثلاثة ؛ وهي أقنوم الأب ، وأقنوم الابن ، وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن ، تعالى اللّه عن قولهم علوّا كبيرا ، قال ابن جرير وغيره : والطوائف الثلاثة من الملكية واليعقوبية والنسطورية تقول بهذه الأقانيم ، وهم مختلفون فيها اختلافا متباينا ، وكل فرقة منهم تكفر الأخرى . [ تفسير ابن كثير ( 2 / 83 ) ] .