تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
من العدم وأنها مظاهر للحق الظاهر فيها فلا وجود إلا اللّه ، ولا أثر إلا لها ، فإنها بذاتها تكسب وجود الظاهر ما تقع به الحدود في كل ظاهر ، فهي أشبه شئ بالعدد فإنه معقول لا وجود له وحكمه سار ثابت في المعدودات ، والمعدودات ليست سوى صور الموجودات كانت ما كانت ، والموجودات سبب كثرتها أعيان الممكنات ، وهي سبب اختلاف صور الموجودات ، فالعدد حكمه مقدم على حكم كل حاكم ، ولما وصلت إلى هذا المحل نمت ، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » في منامي وأنا بين يديه ، وقد سألني سائل وهو يسمع : ما أقل الجمع في العدد ؟ . فقلت : عند الفقهاء اثنان ، وعند النحويين ثلاثة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أخطأ هؤلاء وهؤلاء » . فقلت له : يا رسول اللّه كيف أقول ؟ . قال : « إن العدد شفع ووتر ، يقول اللّه تعالى :
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
« 2 » ( الفجر : 3 ) والكل
هامش
من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين المعرفة فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم ، وهذا كفر وضلال وجهل ؛ فإن الأنبياء - عليهم السلام - كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس باللّه وأعرفهم بحقوقه وصفاته وما يستحق من التعظيم وكانوا مع هذا أعبد وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة . [ تفسير ابن كثير ( 2 / 577 ) ] . ( 1 ) قال النووي : اختلف العلماء في معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل بي » ، فقال ابن الباقلاني : معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث ولا من تشبيهات الشيطان ، ويؤيد قوله في رواية : « فقد رأى الحق » ؛ أي الرؤية الصحيحة ، قال : وقد يراه الرائي على خلاف حقيقته المعروفة ؛ كمن رآه أبيض اللحية ، وقد يراه شخصان في زمن واحد ، أحدهما في المشرق ، والآخر في المغرب ويراه كل منها في مكانه ، وحكى المازرنى هذا عن ابن الباقلاني ، ثم قال : وقال آخرون بل الحديث على ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك العقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره . [ شرح مسلم للنووي ( 15 / 20 ) ، طبعة دار الكتب العلمية ) ] . ( 2 ) وفي معناها أقوال كثيرة منها : الوتر يوم عرفة ، والشفع يوم النحر ، وقول ثان : عن عطاء : الشفع يوم عرفة والوتر ليلة الأضحى ، وقول ثالث : عن ابن الزبير قال : الشفع قول اللّه تعالىفَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ، والوتر قوله تعالىوَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ. وقول رابع : قال الحسن البصري وزيد بن أسلم : الخلق كلهم شفع ووتر أقسم تعالى بخلقه ، وعن ابن عباس : اللّه وتر واحد وأنتم شفع .
كتاب الوجود — صفحة 237 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد