تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والموات التي هي معتبرة للوجود المطلق الواحد الحق مما يسمى صفات وأسماء من المحكمات والمتشابهات متوجهة أزلا بطريق التعيين لجميع ما هو متعين في حضرة العماء التي هي الخيال المطلق ، وإلى ذلك الإشارة بقوله اللّه تعالى :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ
؛ أي اللّه
قُرْآنٌ مَجِيدٌ
« 1 » ( البروج : 10 - 21 ) . وهو الوجود المطلق ؛ لأن القرآن كلام اللّه ، والكلام صفة المتكلم ، وصفته تعالى عين ذاته ، وذاته الوجود المطلق ، فكلامه الوجود المطلق ، ثم قال تعالى :
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
( البروج : 22 ) « 2 » . واللوح المحفوظ نفس القلم الأعلى ، والقلم الأعلى هو العقل الأول « 3 » الذي هو أول متعين بإضافة الوجود المطلق من العماء بل هو العماء ، وهو الخيال المطلق . إن الحوادث كلها مثالها مثال مراتب الأعداد كلها ، فإنها أمورا اعتبارية معنوية كما أن الوجود المطلق مثاله مثال المعدود بتلك الأعداد كلها إلى ما لا نهاية له ، فإن الواحد لا غير وكلما عد ذلك الواحد بمرتبة من مراتب العدد اختلفت المرتبة ، فكان غير
هامش
( 1 ) أي هو قادر عليهم قاهر لا يفوتونه ولا يعجزونه ،بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ؛ أي عظيم كريم ،فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ؛ أي هو في الملأ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل . [ تفسير ابن كثير ( 1 / 497 ) ] . ( 2 ) أخرج ابن جرير بسنده عن أنس بن مالك في قوله تعالى :بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍقال : إن اللوح المحفوظ الذي ذكره اللّهبَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍفي جبهة إسرافيل ، وعن ابن أبي حاتم بسنده أن أبا الأعبس - هو عبد الرحمن ابن سلمان - قال : ما من شيء قضى اللّه القرآن فما قبله وما بعده إلا وهو في اللوح المحفوظ ، واللوح المحفوظ بين عيني إسرافيل لا يؤذن له بالنظر فيه . وقال الحسن البصري : إن هذا القرآن المجيد عند اللّه في لوح محفوظ ينزل منه ما يشاء على من يشاء من خلقه . [ تفسير ابن كثير ( 1 / 497 ) ] . ( 3 ) روى البغوي بسنده عن ابن عباس قال : إن في صدر اللوح لا إله إلا اللّه وحده دينه الإسلام ومحمد عبده ورسوله فمن آمن باللّه وصدق بوعده واتبع رسله أدخله الجنة ، قال : واللوح لوح من درة بيضاء طوله ما بين السماء والأرض ، وعرضه ما بين المشرق والمغرب ، وحافتاه من الدر والياقوت ، ودفتاه ياقوتة حمراء ، وقلمه نور ، وكلامه معقود بالعرش وأصله في حجر ملك . [ تفسير ابن كثير ( 1 / 497 ) ] .