والموات التي هي معتبرة للوجود المطلق الواحد الحق مما يسمى صفات وأسماء من المحكمات والمتشابهات متوجهة أزلا بطريق التعيين لجميع ما هو متعين في حضرة العماء التي هي الخيال المطلق ، وإلى ذلك الإشارة بقوله اللّه تعالى :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ
؛ أي اللّه
قُرْآنٌ مَجِيدٌ
« 1 » ( البروج : 10 - 21 ) . وهو الوجود المطلق ؛ لأن القرآن كلام اللّه ، والكلام صفة المتكلم ، وصفته تعالى عين ذاته ، وذاته الوجود المطلق ، فكلامه الوجود المطلق ، ثم قال تعالى :
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
( البروج : 22 ) « 2 » .
واللوح المحفوظ نفس القلم الأعلى ، والقلم الأعلى هو العقل الأول « 3 » الذي هو أول متعين بإضافة الوجود المطلق من العماء بل هو العماء ، وهو الخيال المطلق .
إن الحوادث كلها مثالها مثال مراتب الأعداد كلها ، فإنها أمورا اعتبارية معنوية كما أن الوجود المطلق مثاله مثال المعدود بتلك الأعداد كلها إلى ما لا نهاية له ، فإن الواحد لا غير وكلما عد ذلك الواحد بمرتبة من مراتب العدد اختلفت المرتبة ، فكان غير
هامش
( 1 ) أي هو قادر عليهم قاهر لا يفوتونه ولا يعجزونه ،بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ؛ أي عظيم كريم ،فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ؛ أي هو في الملأ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل .
[ تفسير ابن كثير ( 1 / 497 ) ] .
( 2 ) أخرج ابن جرير بسنده عن أنس بن مالك في قوله تعالى :بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍقال : إن اللوح المحفوظ الذي ذكره اللّهبَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍفي جبهة إسرافيل ، وعن ابن أبي حاتم بسنده أن أبا الأعبس - هو عبد الرحمن ابن سلمان - قال : ما من شيء قضى اللّه القرآن فما قبله وما بعده إلا وهو في اللوح المحفوظ ، واللوح المحفوظ بين عيني إسرافيل لا يؤذن له بالنظر فيه . وقال الحسن البصري : إن هذا القرآن المجيد عند اللّه في لوح محفوظ ينزل منه ما يشاء على من يشاء من خلقه . [ تفسير ابن كثير ( 1 / 497 ) ] .
( 3 ) روى البغوي بسنده عن ابن عباس قال : إن في صدر اللوح لا إله إلا اللّه وحده دينه الإسلام ومحمد عبده ورسوله فمن آمن باللّه وصدق بوعده واتبع رسله أدخله الجنة ، قال : واللوح لوح من درة بيضاء طوله ما بين السماء والأرض ، وعرضه ما بين المشرق والمغرب ، وحافتاه من الدر والياقوت ، ودفتاه ياقوتة حمراء ، وقلمه نور ، وكلامه معقود بالعرش وأصله في حجر ملك . [ تفسير ابن كثير ( 1 / 497 ) ] .