كينونة السماء ، وهي عالم الأفلاك والملائكة والأرزاق الحسية والمعنوية ، وكل ذلك طبيعي وعنصري ، وذلك بإضافة الوجود المطلق إليها من اعتبار أنه الرب ، ثم الكينونة الخامسة « 1 » ؛ وهي الكينونة ( العامة ) ( * ) مع جميع ما في الأرض من المولودات الجمادات والنباتات والحيوانات والإنسان ، وذلك أيضا بإضافة الوجود إليها أنه اسم مضمر ، وإنما العقل هو الحاكم بهذه الإضافة كما بيناه ، ومع قطع النظر عن حكم العقل لا إضافة في نفس الأمر ؛ وهي الكينونة الأولى القديمة المشار إليها بالعماء ، وبقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولا شيء معه ، وهو الآن على ما عليه كان » .
إن العماء الذي ذكرنا أنه هو الخيال المطلق ، صور الأشياء كلها أولا بعلم الحق تعالى الذي هو ذلك الوجود المطلق ، صور الأشياء كلها أولا بعلم كما أخرج الديلمي في الفردوس عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سبق علم اللّه في خلقه قبل أن يخلقهم فهم سائرون إلى ما علم اللّه عز وجلّ منهم » انتهى .
ثم ظهر منه الوجود المطلق ، الذي هو القدرة الإلهية جميع ما تعين فيه على التدريج من تلك الصور الخيالية « 2 » ، فقد كان أول ظاهر بإضافة الوجود المطلق هو العقل الأول ،
هامش
( 1 ) يرى بعض الصوفية خمس حضرات إلهية ، فحضرة الغيب المطلق عالمها عالم الأعيان الثابتة في الحضرة العلمية ، وحضرة الشهادة المطلقة تقابلها ، وعالمها عالم الملك ، وحضرة الغيب المضاف وتنقسم إلى ما هو أقرب من الغيب المطلق وعالمه عالم الأرواح الجبروتية والملكوتية ، وهو عالم العقول والنفوس المجردة إلى ما يكون أقرب من الشهادة المطلقة ، وعالمه عالم المثل ويسمى بعالم الملكوت ، والخامسة هي الحضرة الجامعة للأربعة المذكورة ، وهي الحضرة الواحدية وتسمى حقيقة الحقائق ، وحضرة الجمع وحضرة الوجود . [ انظر : المعجم الصوفي ( 77 ) ، طبعة دار الرشاد ] .
( 2 ) قيل الصور علوية وسفلية ، والعلوية حقيقية وإضافية ، والحقيقة هي صور الأسماء الربوبية والحقائق الوجوبية ، والإضافية هي حقائق الأرواح العقلية ، وأما الصور السفلية فهي صور الحقائق الإمكانية ، وهي أيضا منقسمة إلى علوية وسفلية ، فمن العلوية صور عالم المثل ، وأما السفلية فمنها صور عالم الأجسام غير العضوية كالعرش والكرسي وصور العناصر والصور النباتية والحيوانية ، وكل من هذه العوالم يشتمل على صور لا تتناهى ولا يحصيها إلا اللّه سبحانه . [ المعجم الصوفي ( 151 ) ، طبعة دار الرشاد ] .