تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ففتح اللّه ذلك العماء صورة كل ما سواه من العالم ، فالآن ذلك العلماء هو الخيال المحقق ، ألا تراه يقبل صورة الكائنات كلها ويصور ما ليس بكائن ، هذا لاتساعه ، فهو عين العماء لا غيره ، وفيه ظهرت جميع الموجودات » انتهى كلام الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه . فهذا العماء المذكور في الحديث هو كناية كما ذكرنا من تعينات الأشياء كلها أزلا بالوجود باعتبار أنه علم اللّه تعالى من غير أن يكون الوجود مضافا إليها ، فذلك هو الخيال المطلق « 1 » ، ثم إن هذه التعينات كلها لها كثرة هي أعيانها المختلفة ، ولها وحدة هي العقل الأول برؤيته نفسه موجودا بإضافة الوجود للتجلى عليه إليه ، ولولا أن العقل رأى ذلك الوجود المتجلى عليه لما أضافه إلى نفسه حتى وجد نفسه موجودة ، ولما أضافه إلى كل شيء أنه رآه متجليا ظاهرا بكل شيء ، ولكنه رآه العقل فأضافه ، ولم يعلم به لإطلاقه الحقيقي ، فالتفت ذلك العقل إلى الكثرة من تلك التعينات على مراتبها فوجدها موجودة بما تجلى الوجود به عليها بالتفاته ذلك ، وتبعه الحسن في هذه الإضافة ، فظهرت الموجودات بإضافة الوجود إليها عند العقل والحس ، وظهر العقل
هامش
أحدهما : هو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين أنه يؤمن بأنها حق على ما يليق باللّه تعالى ، وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ، ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقاد تنزيه اللّه تعالى عن صفات المخلوق وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق . والثاني : مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف ، وهو محكى عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها ، فقال مالك : معناه تنزل رحمته وأمره وملائكته كما يقال فعل السلطان كذا إذا فعله أتباعه بأمره ، وهناك تأول آخر أنه استعارة ، ومعناه الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف ، واللّه أعلم . [ شرح مسلم للنووي ( 6 / 32 - 33 ) ، طبعة دار الكتب العلمية ] . ( 1 ) بالغ بعض السلف في إثبات الصفات إلى حد التشبيه ، واقتصر بعضهم على صفات دلت الأفعال عليها وما ورد به الخبر ، فافترقوا فرقتين ، فمنهم من أوّل الصفات على وجه يحتمل اللفظ ، ومنهم من توقف في التأويل ، وقال : عرفنا بمقتضى العقل أن اللّه تعالى ليس كمثله شيء ، فلا يشبه شيئا من المخلوقات ، ولا يشبهه شيء منها ، وقطعنا بذلك ، إلا أننا لا نعرف معنى اللفظ الوارد فيه مثل قوله :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى( طه : 5 ) ، وقوله :خَلَقْتُ بِيَدَيَّ( ص : 75 ) ، أو قوله :وَجاءَ رَبُّكَ( الفجر : 22 ) إلى غير ذلك .
كتاب الوجود — صفحة 231 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد