تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الذي تحته هواء ، وفوقه هواء « 1 » ، فلما سماه بالعماء أزال ما يسبق إلى فهم العرب من ذلك ، فنقى عنه الهواء حتى يعلم أنه لا يشبه من كل وجه ، فهو أول موصوف بكينونة الحق ، فإن للحق على ما أخبر سبحانه خمس كينونات : كينونة في العماء ؛ وهي ما ذكرناه ، وكينونة في العرش ؛ وهي قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 2 » ( طه : 5 ) . وكينونة في السماء ؛ وهي قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا » « 3 » . وكينونة في الأرض ؛ وهي قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
( الأنعام : 3 ) . وكينونة عامة ؛ وهي مع الموجودات على مراتبها حيثما كانت كما يليق ذلك في حقنا ، فقال تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
( الحديد : 4 ) . وكل هذه النسب بحسب ما يليق بجلاله من غير تكييف ولا تشبيه ولا تصوير بل كما تعطيه ذاته « 4 » ، وما ينبغي أن ينسب إليها من ذلك ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ،
هامش
( 1 ) قال في المعجم الصوفي ( 146 ) ، طبعة دار الرشاد : صفات اللّه على الحقيقة هو بها موصوف ، وهي ليست بأجسام ولا أعراض ولا جواهر ، فهو سميع وبصير على الحقيقة ، ليس كالأسماع والأبصار والأيدي والوجوه ، وليست بجوارح ولا أعضاء ولا أجزاء ، وليست هي اللّه تعالى ، وليس معنى إثباتها له أنه محتاج إليها ، وأنه يفعل الأشياء بها ، لكن معناها نفى أضدادها وإثباتها في أنفسها ، وأنها قائمات به . ( 2 ) وللناس في معنى هذا مقالات كثيرة ، ونسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح ؛ مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه ، وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا ، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفى عن اللّه ؛ فإن اللّه لا يشبهه شيء من خلقه ، وليس كمثله شيء [ تفسير بن كثير ( 2 / 226 ) ] . ( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه [ 168 - ( 758 ) ] ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، 24 - باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه ، عن أبي هريرة . ( 4 ) قال النووي في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا » : هذا الحديث من أحاديث الصفات ، وفيه مذهبان مشهوران : -