تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
خلافا لها أصلا « 1 » . وعلم اللّه تعالى هو الوجود المطلق الذي ذكرناه أنه هو ذات اللّه تعالى ؛ وإنما الفرق بين علم اللّه تعالى وبين ذاته اعتباري لا حقيقي ، فالوجود المطلق من حيث تعنى الأشياء المعدومة في نفسها به هو علم ، حيث هو في نفسه من غير اعتبار الأشياء متعينة به ذات اللّه تعالى « 2 » كما سنذكره ، كما أنه أيضا من حيث وجود الأشياء به حيث هي مضافة إليه أو هو مضاف إليها ، حتى صارت موجودة به في نظر العقل والحس كما ذكرنا ، بعد أن كانت معدومة ، هو قدرة اللّه تعالى ، والفرق اعتباري لا حقيقي بين القدرة والذات ، فإن القدرة هي الوجود المطلق ، والذات أيضا هي الوجود المطلق المذكور ، وهكذا أيضا بقية الصفات والأسماء الإلهية « 3 » مع الذات الإلهية ، وليس إلا الوجود
هامش
( 1 ) يقول الإيجي في كتابه المواقف ( 8 / 72 - 73 ) : مما ذكره في الآراء المختلفة في صفة العلم الإلهي : القول بأنه لا يعلم غيره مع كونه عالما بذاته ؛ وذلك لأن العلم بالشيء غير العلم بغيره ؛ أي بغير ذلك الشيء من الأشياء الأخرى ، وإذا قلنا بغير ذلك فإنه سيؤدى إلى الذهاب بأن من علم شيئا علم جميع الأشياء ؛ لأن العلم به حينئذ عن العلم بالأشياء وهو باطل ، وإذا كان العلم بشيء مغايرا للعلم بشيء آخر ، فيكون له تعالى بحسب كل معلوم علم على حدة ، فيكون في ذاته كثرة متحققة غير متناهية ، هي العلم بالمعلومات التي لا تتناهى ، وذلك محال بالتطبيق . ( 2 ) ذهب الشيعة الزيدية إلى ثلاث فرق في ذات وصفات اللّه تعالى ، الفرقة الأولى : تقول إن البارئ عز وجلّ شيء لا كالأشياء ولا تشبهه الأشياء ، ويجوزون أن يطلق على اللّه تعالى كما قال سبحانه :قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. والفرقة الثانية : لا يقولون إن البارئ عز وجلّ شيء ، ولا إنه غير شيء . والفرقة الثالثة : لا يقولون إن البارئ شيء ؛ لأن الشيء في تصورهم هو المخلوق الذي له مثل . [ مقالات الإسلاميين ( 1 / 137 ، 138 ) ] . ( 3 ) يذهب أهل السنة إلى توحيد الأسماء والصفات ، وأن اللّه عز وجلّ متصف بجميع صفات الكمال ومتنزه عن جميع صفات النقص ، وأنه متفرد بهذا عن جميع الكائنات ، وذلك بإثبات ما أثبته سبحانه لنفسه أو أثبته له رسوله من الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة من غير تحريف ألفاظها أو معانيها ولا تعطيلها بنفيها أو نفى بعضها عن اللّه تعالى ، ولا تكييفها بتحديد كنهها وإثبات كيفية معينة لها ، ولا تشبيهها بصفات المخلوقين .