علمنا هذا لرحلت إليه » ؛ تنبيها على شرف هذا العلم ، وإنه مما ينبغي للمريد أن يرحل إليه ، بل يجب عليه .
وقال الشيخ أحمد الرفاعي رضي اللّه عنه « 1 » لتلامذته : « تعلموا هذا العلم ، فإن جذبات الحق قليلة في زماننا » .
يريد بالجذبات : المجذوبين ، يعنى أن المجذوبين قليل في الزمان ، وسبب قلتهم عدم تعرض أهل الزمان لنفحات الرحمن ، وإن شئت قلت : عدم التخلي ، بالخاء المعجمة ؛ أي : التفرغ لقبول فيض التجلي « 2 » ، وبالجيم ؛ أي : الانكشاف الإلهي .
ثم نقل الشيخ عبد الكريم - رحمه اللّه تعالى - العبارة السابقة عن شيخه الشيخ الكامل إسماعيل الجبرتى رضي اللّه عنه ، ثم قال : « إنما قال ذلك لتقريب المسافة البعيدة ، وتسهيل الطريق الصعب عليهم ؛ لأن الرجل قد ينال بمسألة من مسائل علمنا هذا ما لا يناله بمجاهدة خمسين سنة ؛ لأن السالك إنما ينال ثمرة سلوكه وعمله ، والعلوم التي وضعها الكمل ثمرة سلوكهم وعلمهم الخاص ، فإذا فهم المريد « 3 » ما قصدوه
هامش
( 1 ) أحمد بن أبي الحسين الرفاعي ، منسوب إلى بنى رفاعة ، قبيلة من العرب ، وسكن أم عبيدة بأرض البطائح إلى أن مات بها .
تخرج بصحبته جماعة كثيرة ، وتتلمذ له خلائق لا يحصون ، ورثاه المشايخ والعلماء .
ومن أقواله : « لو تكلم الرجل في الذات والصفات كان سكوته أفضل » . ( الطبقات الكبرى للشعراني : 1 / 121 ) .
( 2 ) قال ابن عطاء اللّه السكندرى في لطائف المنن ( 70 ) : لذلك كانت الأحوال والأقوال والأفعال ومراتب الإنزال موقوفة على توفيقه ، لا توجب أنوارا ، ولا تستحق قبولا ، ولا يستوجب صاحبها إقبالا حتى ينصره التوفيق ، ولعزازة قدره عند اللّه لم يذكره في كتابه العزيز إلا في موضع واحد ، فقال سبحانه :وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ، والجالب للتوفيق ، وعلامته صدق الرجعى إلى اللّه في أول كل فعل وترك بتحقيق الفقر والفاقة إليه ، والانغماس في بحر الذلة والمسكنة بين يديه .
( 3 ) ويوضح أبو علي الدقاق أهمية أدب المريد مع شيخه فيقول : من علامة المريد الصادق حفظ -