تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ظلمات الأغنياء والمحن ، فعليه بملازمة كتب العارفين من المتقدمين والمتأخرين ، فإن في ذلك كفاية لمن وفقه اللّه تعالى ، كما نقل عن الشيخ إسماعيل الجبرتى رضي اللّه عنه أنه قال لبعض تلامذته : « عليك بكتب ابن عربى - رحمه اللّه تعالى - » ، فقال : « يا سيدي ، إني رأيت أن أصبر حتى يفتح اللّه على من حيث الفيض » « 1 » ، قال : « والذي تريد أن تصبر له هو عين ما ذكره لك الشيخ في الكتب » . نقل ذلك الشيخ عبد الكريم الجيلى في رسالته « مراتب الوجود » ، وذكر قبل ذلك : وإن القوم المشار إليهم بهذا العلم - رضوان اللّه عليهم أجمعين - إنما أخذوا منه طرفا ، كل واحد على قدر قابليته ، حتى إنهم مع دوام النفحات لم يزالوا يطلبون هذا العلم من بعضهم بعضا ، ويسيحون في الأرض للوقوع على رجل يفيدهم فيه مسألة . ولهذا قال الجنيد رضي اللّه عنه « 2 » : « لو علمت أن تحت أديم السماء علما أشرف من
هامش
( 1 ) يقول الغزالي : أرباب الأحوال لا أصحاب الأقوال ، إنهم يصلون إلى هذه الأحوال بالإلهام ، وهو ما لا واسطة في حصوله بين النفس وبين الباري ، وإنما هو أيضا كالضوء من سراج العين يقع على قلب فارغ لطيف ، وهذا الإلهام يقع بطريق الفيض ؛ أي بلا اكتساب وفكر ، بل هو وارد غيبى ورد من الغيب ، ولا يحصل به العلم لعامة الخلق ، لكن يحصل به العلم في حق نفسه . [ عوارف المعارف للسهروردي ( 289 - 290 ) ، على هامش إحياء علوم الدين للغزالي ] . ( 2 ) أبو القاسم الجنيد بن محمد الزجاج سيد الطائفة ، كان أبوه يبيع الزجاج ؛ فلذلك يقال له القواريري ، أصله من نهاوند مولده ومنشؤه بالعراق ، وكان فقيها يفتى الناس على مذهب أبي ثور ، صاحب الإمام الشافعي ، وراوي مذهبه القديم ، صحب خاله السرى السقطي والحارث المحاسبي ومحمد بن علي القصاب ، وكان من كبار أئمة القوم وساداتهم ، وكلامه مقبول على جميع الألسنة . ومن كلامه : إن اللّه يخلص إلى القلوب من بره على حسب ما تخلص إليه القلوب من ذكره ، فانظر ما ذا خالط قلبك ، وكان يقول : التصوف هو صفاء المعاملة مع اللّه تعالى ، توفى - رحمه اللّه سنة 297 ببغداد . ( الطبقات الكبرى للشعراني : 1 / 72 ) .