تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
« الصحيح لا يكون إلا بعد فناء الفكر والتفكير . فالفكرة تدل على بقاء الرسم والتوحيد ، لا يكون مع بقاء الرسم أصلا ، فالفكرة إذا علامة الجحود » انتهى . ولا شك أن العقول لها حد تقف عنده من حيث هي مفكرة ، قال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه « 1 » : « إن للعقل حدّا ينتهى إليه » . نقله الحافظ ابن حجر « 2 » في كتاب « توالى التأنيس » ، وقال الإمام الغزالي - رحمة اللّه - في كتاب « مشكاة الأنوار » : « من المعارف الإلهية ما يقصر عنها الروح العقلي الفكري ، ولا يبعد أيها المعتكف في عالم العقل أن يكون وراء العقل طورا آخر يظهر فيه ما لا يظهر في العقل . كما لا يبعد أن يكون العقل طورا وراء التمييز والإحساس ينكشف فيه عوالم وعجائب ،
هامش
( 1 ) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم ابن المطلب بن عبد مناف بن قصي ، أبو عبد اللّه الشافعي المطلبي المكي الفقيه . ولد بغزة سنة خمسين ومائة ، وحمل إلى مكة وهو ابن سنتين ، فنشأ بها ، وأقبل على الأدب والعربية والشعر ، فبدع في ذلك ، وحبب إليه الرمي حتى فاق الأقران ، وصار يصيب من العشرة تسعة ، ثم كتب العلم ، وكان يقول : وددت أن الناس يعلموا هذه الكتب ، ولا ينسب إلى منها بشيء ، وددت أن كل علم أعلمه يعلمه الناس ، أؤجر عليه ولا يحمدوني ، وكان يقول أيضا : ما شيء أبغض إلى من الكلام وأهله . [ انظر : تاريخ الإسلام ، وفيات ( 201 - 210 ) ] . ( 2 ) ابن حجر العسقلاني شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن علي بن أحمد الكناني ، العسقلاني الأصل ، المصري الشافعي . قال السيوطي في تذكرة الحفاظ ( 547 ) : شرب ماء زمزم ليصل إلى مرتبة الذهبي فبلغها وزاد ، ولما حضرت الوفاة العراقي قيل له : من تخلف بعدك ؟ قال : ابن حجر ، ثم ابني أبا زرعة ، ثم الهيثمي . وقال الدمياطي : الطرق المتقدمة ، وإن كثرت تتصل كلها بالحافظ ابن حجر ؛ ولذا قيل : لولا هو وشيخه لم يكن لأهل مصر سند في الحديث . [ هامش كتاب قطر الولي على حديث الولي ( 18 ) ، من تحقيقنا ، طبعة دار الكتب العلمية ] .