تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لا تلزمه ، وهو مبدؤها ، فافهم » « 1 » انتهى . وقوله : من حيث تنزله ؛ أي : تنزل الوجود الحق المطلق لذلك التقييد التجديدى في لبس الخلق الجديد . وقوله : لأن اللب متحجب بقشور « 2 » لا تلزمه ؛ يعنى أن الوجود المطلق متحجب بالصورة التي هي غير لازمة له ؛ لأنها منفكة عنه ، فما هي مقيدة لإطلاقه الحقيقي ، وهو مبدؤها ؛ أي : إنما نشأت منه وصدرت عنه . وقال أيضا رضي اللّه عنه : « أينما توجه الفكر لا يأتي إلا بمغايرات الحق ، وما ذا بعد الحق إلا الضلال ؟ فلا يأتي في الحقيقة إلا بضلال ؛ أي عن الحقيقة التي هي الخير المحض ، فهؤلاء لا يأتون بخير محض قط ، فافهم » انتهى . وإن كان حال الفكر هكذا ، فلا يمكن أن يسلك به أحد في معرفة الوجود الحق القديم المطلق بالإطلاق الحقيقي أصلا ، ومتى سلك به فقد وصل إلى الضلال في علمه بالكبير المتعال « 3 » . وإلى ذلك أشرنا بقولنا من المواليا :
غب عن وجودك تجد في وسط قلبك وسم
به جيبك فسم لك من شهود وقسم
هامش
( 1 ) روى مسلم في صحيحه [ 2 - ( 2666 ) ] ، كتاب العلم ، 1 - باب النهى عن اتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعيه ، والنهى عن الاختلاف في القرآن ، عن عبد اللّه بن عمرو قال : هجرت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما ، قال : فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية ، فخرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب ، فقال : « إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب » . ( 2 ) في قوله تعالى :أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ؛ أي أفأعجزنا ابتداء الخلق حتى هم في شك من الإعادة :بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ، والمعنى أن ابتداء الخلق لم يعجزنا والإعادة أسهل منه ، كما قال عز وجلّ :وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ. [ تفسير ابن كثير ( 4 / 223 ) ] . ( 3 ) يقول السعد التفتازاني في شرحه على العقائد للنسفى ( 251 - 252 ) : فلا يخرج من علمه وقدرته شيء ؛ لأن الجهل بالبعض ، والعجز عن البعض ، نقص وافتقار إلى مخصص ، مع أن النصوص قاطعة بعموم العلم وشمول القدرة ، فهو بكل شيء عليم ، وهو على كل شيء قدير ، لا كما يزعم الفلاسفة أنه لا يعلم الجزئيات .
كتاب الوجود — صفحة 211 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد