واخرج عن الفكر واحسم دار فكرك حسم
واعلم بأن التفكير من بقايا الرسم
ولنا أيضا وفيه اقتباس من الآية :
يا غافلون استفيقوا يا نيام الجاه
واجعلوا بما لم يزل ما لم يكن واه
وأفنوا عن الفكر إن الفكر فيه تاه
وما تشاءون إلا أن يشاء اللّه « 1 »
ولنا أيضا قولنا :
كن باسم حبك تكن موجود لا باسمك
واخرج عن الفكر إن الفكر من رسمك
وانسب إلى الحب كلك واجعله قسمك
ورح عن الروح وامحق في الهوى جسمك
ويدل على هذا ما ذكره العارف باللّه تعالى عفيف الدين التلمساني ، تلميذ الصدر القونوى « 2 » ، تلميذ الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في شرحه على كتاب منازل السائرين للهروي :
هامش
( 1 ) يقصد قوله تعالى :وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ( سورة التكوير : 29 ) .
وفي معناها قال ابن كثير في تفسيره ( 4 / 480 ) : أي ليست المشيئة موكولة إليكم ، فمن شاء اهتدى ، ومن شاء ضل ، بل ذلك كله تابع لمشيئة اللّه تعالى رب العالمين .
( 2 ) الشيخ محمد القونوى الصوفي - رحمه اللّه - صاحب بن عربي ، له تفسير الفاتحة في مجلد ، وله مؤلفات أخر ، عاش نيفا وستين سنة ، ومات سنة ( 672 ) بقونوية ، وأوصى أن ينقل تابوته إلى دمشق ، يدفن عند الشيخ محيي الدين بن عربى شيخه ، فلم يتفق ، وكان مبتلى بالإنكار عليه إلى أن مات . [ الطبقات الكبرى للشعرانى ( 1 / 177 ) ] .