يفهمونه على خلاف ما هو عليه . وقال اللّه تعالى بعد ذكر آية المتشابه والمحكم « 1 » :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
« 2 » ( آل عمران : 8 ) ، فإن العلم الوهبى هو عين الرحمة للمؤمنين .
وفي حديث الترمذي عن عائشة - رضى اللّه عنها - قالت : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ . . .
إلى آخر الآية ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه فأولئك الذين سمى اللّه ، فاحذروهم » .
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح « 3 » .
وفي رواية عن عائشة - رضى اللّه عنها - قالت : « سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
.
هامش
( 1 ) اختلفوا في المحكم والمتشابه ، فروى عن السلف عبارات كثيرة فقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي اللّه عنه : المحكمات ناسخه وحلاله وحرامه ، وأحكامه ما يؤمر به ويعمل به .
وعن ابن عباس أيضا أنه قال المحكمات قوله تعالى :قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاًوالآيات بعدها ، وقوله تعالى :وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُإلى ثلاث آيات بعدها . [ المرجع السابق ( 1 / 344 ) ] .
( 2 ) وفي تفسيرها قال ابن كثير ( 1 / 347 ) : أي لا تملنا عن الهدى بعد إذ أقمتها عليه ، ولا تجعلنا كالذين في قلوبهم زيغ ، الذين يتبعون ما تشابه من القرآن ، ولكن ثبتنا على صراطك المستقيم ودينك القويم :وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، تثبت بها قلوبنا ، وتجمع بها شملنا ، وتزيدنا بها إيمانا وإيقافا :إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
( 3 ) قال النووي : قد اختلف المفسرون والأصوليون وغيرهم في المحكم والمتشابه اختلافا كثيرا .
قال الغزالي في المستصفى : « إذا لم يزد توقيف في تفسيره ، فينبغي أن يفسر بما يعرفه أهل اللغة وتناسب اللفظ من حيث الوضع ، ولا يناسبه قول من قال : المتشابه الحروف المقطعة في أوائل السور ، والمحكم ما سواه ، ولا قولهم : المحكم ما يعرفه الراسخون في العلم ، والمتشابه ما انفرد اللّه تعالى بعلمه ، ولا قولهم : المحكم الوعد الوعيد ، والحلال والحرام ، والمتشابه القصص والأمثال ، فهذا أبعد الأقوال » . [ شرح مسلم للنووي ( 16 / 177 ) ، طبعة دار الكتب العلمية ] .