تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ادعى علما سوى اللّه فهو كاذب » ، هو أن المثبت هو العلم به من طريق الوهب الإلهى من وراثه :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
( النساء : 113 ) « 1 » . والمنفى هو العلم به من طريق الفكر لما أنه فوق طور العقل من حيث أفكارها ، كما ذكر ذلك بعض الأفاضل ، ويمكن أن يقال في الجمع أيضا أن العلم بالمتشابه لا بد أن يكون صورة التجلي الإلهى والظهور الرباني مثل ما المتشابه كذلك ، ولا يكون في العلم بالمتشابه مغايرة عقلية وهمية ، وهي حالة صاحب الوهب الإلهى والوراثة المحمدية ، فيصدق قوله : من ادعى علمه سوى اللّه تعالى فهو كاذب ، وقد ورد في نسبة الصور والأشخاص إلى اللّه تعالى أخبار كثيرة في الكتاب والسنة ، فالداخل في ذلك بالأفهام العقلية المقتضية لنسبة الوجود إلى الحوادث كما ذكرنا مذموم على كل حال ، فإن معرفة ذلك من وراء طور العقل ؛ لأنه لا يكون إلا بعد تجريد الوجود عن الحوادث ، والعلم به أنه حقيقة قائمة بنفسها مقومة للحوادث ، بالإضافة المحضة ، وهو مشهد المحققين العارفين دون الجاهلين الغافلين ، فإن من في قلبه زيغ « 2 » بعدم معرفة الوجود الحق ، ومعرفة ما عداه من الحوادث هو المذموم في اتباع المتشابه . كما قال تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
( آل عمران : 7 ) ؛ أي : عدم هداية إلى معرفة القديم من الحادث :
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
( آل عمران : 7 ) ؛ أي :
هامش
( 1 ) أي قبل نزول ذلك عليك كقوله :وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُإلى آخر السورة ، وقال تعالى :وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ؛ ولهذا قال :وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً. [ تفسير ابن كثير ( 1 / 554 ) ] . ( 2 ) أي في قلبه ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل ،فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ؛ أي إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة ، وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه ، فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه ؛ لأنه رافع لهم وحجة عليهم ؛ ولهذا قال اللّه تعالى :ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ؛ أي الإضلال لأتباعهم ؛ إيهاما لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن ، وهو حجة عليهم لا لهم ، كما لو احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وتركوا الاحتجاج بقوله :إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ .[ تفسير ابن كثير ( 1 / 345 ) ] .