تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
محسوسة ، وهي وصف الوجود الحق لا إله إلا هو . وقال تعالى :
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى * إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي
( طه : 9 ، 10 ) « 1 » ، فسمى الصورة التي ظهرت له بالليل نارا ؛ لأنها صورة في الحس . ولهذا قال :
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
( طه : 10 ) « 2 » ، ونكّر الهدى ليشمل الهدى إلى الطريق وإلى الدين . قال البيضاوي : هدى ؛ أي هاديا يدلني على الطريق أو يهديني إلى أبواب الدين . فإن أفكار الأبرار مائلة إليها في كل ما يعن لهم :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
الآية ( طه : 11 ، 12 ) « 3 » . ثم قال بعده :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
( طه : 14 ) ، فقد تجلى سبحانه وظهر في صورة الشجرة وصورة النار ، ولم تتغير الشجرة عن كونها شجرة ، ولم يتغير أيضا الوجود المطلق الحقيقي عما هو عليه من الإطلاق الحقيقي ، وصرح سبحانه بأنه وإن تجلى وظهر في الصورة المقيدة ، فإنه الوجود المطلق الحقيقي . ومثل ما ذكر جاء في الحديث القدسي : « لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى
هامش
( 1 ) أي ظهر له نار من جانب الجبل الذي هناك عن يمينه فقال لأهله يبشرهم :إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ؛ أي شهاب من نار ، وفي الآية الأخرىأَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ؛ وهي الجمر الذي معه لهب . ( 2 ) قولهبِقَبَسٍدلّ على وجود الظلام ، وقوله :أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً؛ أي من يهديني الطريق ، دلّ على أنه قد تاه عن الطريق كما قال الثوري عن أبي سعد الأعور عن عكرمة عن ابن عباس . [ تفسير ابن كثير ( 3 / 147 ) ] . ( 3 ) أي النار اقترب منها ،نُودِيَ يا مُوسىوفي الآية الأخرىنُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ، وقال هاهناإِنِّي أَنَا رَبُّكَ؛ أي الذي يكلمك ويخاطبك فاخلع نعليك ، قال علي بن أبي طالب وأبو ذر وأبو أيوب وغير واحد من السلف : كانتا من جلد حمار غير ذكي ، وقيل : إنما أمره بخلع نعليه تعظيما للبيعة . [ تفسير ابن كثير ( 3 / 148 ) ] .
كتاب الوجود — صفحة 206 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد