تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى عليها ، فبى يسمع ، وبي يبصر ، وبي يبطش » « 1 » . الحديث ( رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ) . نزل اللّه تعالى نفسه « 2 » منزلة الآلات والجوارح ، وهو على إطلاقه كما تقدم ، والحاصل أن الكتاب العزيز والسنة النبوية طافح كل منهما بذكر التجلي والظهور من الوجود الحق الواحد المطلق بالإطلاق الحقيقي بأعيان الصور والأشخاص ، وذلك معلوم من الدين بالضرورة ، وإن أحلت فيها المؤولون بأفكارهم ، وأحالوه عن ظاهر من قصور علمهم واطلاعهم . والحق مذهب السلف من الصحابة والتابعين ، فإنهم كانوا يؤمنون بذلك على حد ما قاله اللّه ورسوله ولا ، يخوضون بعقولهم وأفكارهم ، وكان منهم العارفون المحققون لمعناه حتى ورد عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - من طريق مجاهد كما أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن الأنبار عن ابن عباس « 3 » قال : « أنا ممن يعلم تأويله » ؛ أي المتشابه ، والجمع بينه وبين ما روى عنه أنه قال : المتشابه لا يعلم تأويله إلا اللّه ، ومن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 7 / 243 ، 244 ) 81 - كتاب الرقاق ، 38 - باب التواضع ، رقم الحديث ( 6502 ) . وابن ماجة ( 2 / 1320 ، 1321 ) ، 36 - كتاب الفتن ، 16 - باب من ترجى له السلامة من الفتن ، رقم الحديث ( 3989 ) . والبيهقي في السنن الكبرى ( 3 / 346 ) . والحاكم في مستدركه ( 4 / 328 ) . وذكره الألبانى في سلسلة الأحاديث الصحيحة ( 1640 ) . ( 2 ) قال في لطائف المنن لابن عطاء اللّه ( 39 ، 40 ) : اصغ - رحمك اللّه - إلى ما تضمنه هذا الحديث من غزارة قدر الولي وفخامة رتبته حتى ينزله الحق هذه المنزلة ويحله هذه المرتبة كقوله صلى اللّه عليه وسلم حاكيا عن اللّه : « من عادى لي وليّا فقد آذننى بالحرب » ؛ لأن الولي قد خرج عن تدبيره إلى تدبير اللّه ، وعن انتصاره لنفسه لانتصار اللّه ، وعن حوله وقوته بصدق التوكل على اللّه . ( 3 ) روى البخاري في صحيحه ( 75 ) ، 3 - كتاب العلم ، 18 - باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم علمه الكتاب » ، عن ابن عباس قال : ضمني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « اللهم علمه الكتاب » ، وفي كتاب الوضوء ، 10 - باب وضع الماء عند الخلاء ، رقم الحديث ( 143 ) ، عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل الخلاء فوضعت له وضوءا ، قال : « من وضع هذا ؟ » فأخبر ، فقال : « اللهم فقهه في الدين » .