تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
مشهد المحققين الكاملين ، وحضرة الوجود الحق المتجلى بجميع الصور والأشخاص من حيث إطلاقه الحقيقي ، المنزه عن القيود كلها ؛ وهو مشهد الغافلين ، وحضرة التجلي في الصور الخيالية ؛ وهو مشهد الغافلين الجاهلين . وأخرج مسلم « 1 » والترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه يقول : يا ابن آدم « 2 » ، مرضت فلم تعدني ، قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتنى عنده ؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني ، قال : يا رب ، كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ « 3 » يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقيني ، قال : يا رب ، كيف أسقك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلانا فلم تسقه ، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي ؟ » . فانظر كيف جعل اللّه تعالى أوصاف العباد المؤمنين أوصافه من المرض والاستطعام والاستسقاء ، وهي صورة محسوسة ، وقد قال تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
( الواقعة : 63 ، 64 ) « 4 » ، والزراعة وصف للعبد ، وهي صورة
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم [ 43 - ( 2569 ) ] ، كتاب البر والصلة والآداب ، 13 - باب فضل عيادة المريض ، عن أبي هريرة . ( 2 ) قال النووي : قال العلماء : إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى والمراد العبد ، تشريفا للعبد وتقريبا له ، قالوا : ومعنى وجدتنى عنده ؛ أي وجدت ثوابي وكرامتي ، ويدل عليه قوله تعالى في تمام الحديث : « لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ، لو أسقيته لوجدت ذلك عندي » أي ثوابه ، واللّه أعلم . [ شرح مسلم للنووي ( 16 / 103 ) ] . ( 3 ) تخريجه في أول الحديث . ( 4 ) أي تنبتونه في الأرض ،أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَأي بل نحن الذين نقره قراره وننبته في الأرض . قال ابن جرير بسنده عن أبي هريرة : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يقولن أحدكم زرعت ؛ ولكن قل حرثت » ، قال أبو هريرة : ألم تسمع إلى قوله تعالى :أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ. [ تفسير ابن كثير ( 4 / 296 ) ] .