تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وروى الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما تصدق أحد بصدقة من طيب ، ولا يقبل اللّه إلا الطيب ، إلا أخذها الرحمن بيمينه ، وإن كانت تمرة ، فتربوا في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل ، كما يربى أحدكم فلوّه « 1 » أو فصيلة » . وروى مسدد « 2 » موقوفا عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : « ما من رجل يتصدق بصدقة إلا وقعت في يد اللّه قبل أن تقع في يد السائل » ، وقرأ :
أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
( الأعراف : 104 ) ، فكونها تقع في يد اللّه « 3 » قبل أن تقع في يد السائل معناه أن كونها يد اللّه أحق وأولى من كونها يد السائل ؛ لأن ذلك هو الأصل في تجلى الوجود المطلق بالإطلاق ، وكونها يد السائل مفهوم عقلي جاء من نسبة الوجود المطلق المذكور إلى الصورة ، وهو عالم الأغيار الذي يشهده الغافلون بالعقول المطموسة بالأكدار ، فإن الحضرات ثلاثة : حضرة الوجود الواحد الحق ؛ وهو
هامش
( 1 ) فلوه : هو الصغير من أولاد الفرس ، فإن تربيته تحتاج إلى مبالغة في الاهتمام به عادة . والفيصل : هو ولد الناقة . ( 2 ) مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد أبو الحسن البصري الأسدي الحافظ ، ثقة حافظ ، يقال إنه أول من صنف المسند بالبصرة ، أخرج له : البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ، توفى سنة ( 228 ) . ترجمته : تهذيب التهذيب ( 10 / 107 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 242 ) ، الكاشف ( 3 / 136 ) ، تاريخ البخاري الكبير ( 8 / 72 ) ، الجرح والتعديل ( 8 / 1998 ) ، الثقات ( 9 / 200 ) ، طبقات الحفاظ ( 181 ) ، تراجم الأحبار ( 3 / 328 ) ، سير أعلام النبلاء ( 10 / 591 ) ، معرفة الثقات ( 1708 ) ، معجم طبقات الحفاظ ( 172 ) ، ديوان الإسلام ( 1808 ) . ( 3 ) قال النووي : قال المازري : قد ذكرنا استحالة الجارحة على اللّه سبحانه وتعالى ، وأن هذا الحديث وشبهه إنما عبر به على ما اعتادوا في خطابهم ليفهموا ، فكنى هنا عن قبول الصدقة بأخذها في الكف وعن تضعيف أجرها بالتربية ، قال القاضي عياض : لما كان الشيء الذي يرتضى ويعز يتلقى باليمين ويؤخذ بها استعمل في مثل هذا واستعير للقبول والرضا . قال : وقيل المراد بكف الرحمن هنا ويمينه كف الذي تدفع إليه الصدقة ، وإضافتها إلى اللّه تعالى إضافة ملك واختصاص لوضع هذه الصدقة فيها اللّه عز وجلّ . [ شرح مسلم للنووي ( 7 / 86 ، 87 ) ] .